شط اسكندرية

 
 جابر نور سلطان

 يا ماء.. أيها الممتد أمامى زرقة صافية تسطع فى الظلام
يا ماء أيها العاكف الآن على حمامك الليلى
متطهرا من أدران الأجساد الثقيلة، التى لا تنفك تعبر باتجاهك
ملقية بتعبها الممتد بلا حد
يا ماء.. سأمر نحوك الآن.. سأنقر على نافذة
ذاكرتك القصية.
أنا الولد القديم.. الحافى القدمين والرئتين والعينين.
أنا الولد القديم.. سليل الحزن
المندس فى الأزقة والحوارى
أنا الولد القديم
المهرّب من الموت
تحت عباءة شيخ
أو تحت جناح قسيس
أمه نذرته للهياكل
ألبسته الخيش
والأسماء الكئيبة
حتى يعيش
بينما شرع أبوه
فى مواراة آخر
الأحبة الهالكين
تحت سطوة الوباء
يا ماء.. أنا الولد
القديم.. لى صرخة
الوجع الأليم
وأنا مسجى بين يدك
يهرّبونك أسفل
جلبابى الأبيض
المنقوش بـ (الخميسة
والخميس)
يا ماء.. أنا الولد
القديم
المهرّب من الموت
تحت عباءة شيخ
أو تحت جناح قسيس
نذرته أمه لله
حين قهرتها الحياه
نازعة من قلبها.. يا ماء
تسعة أحباء
وارتهم التراب
وهى الوحيدة
فى اغتراب
يا ماء.. أيها الممتد أمامى
كأيامى.. كأحلامى
أنا الولد القديم.. المنبهر
(ببئر مسعود) وبشاطئ (ميامى)
أنا الولد القديم يا بهية
أنا الولد القديم يا إسكندرية
وهذا الشيب لى وهذا الحزن لى
ممتدًا من قلعتك حتى
حبة قلبى.

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

 

 


حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان