نبوية موسى
المربية الكاتبة (توفيت 1951)
 

 

رائدة مكافحة فى ميدان التربية والتعليم، وكاتبة ومؤلفة تركت بالإسكندرية آثارا تربوية هامة، وأنشأت بها مدرسة كبيرة لتعليم البنات، كما نشرت عددا من المقالات والمؤلفات، وقضت حياتها فى كفاح الرجعية والجهل، حتى أضناها الجهد وتوفيت بالإسكندرية عام 1951.
ونشأت نبوية موسى فى بيئة مصرية محافظة، وكان والدها ضابطا بالجيش المصرى، كما كان شقيقها قاضيا مثقفا، والتحقت بالمدرسة السنية، وحصلت على دبلومها عام 1906، ثم على شهادة الدراسة الثانوية (البكالوريا) عام 1907 وكانت أول فتاة بمصر تحصل على هذه الشهادة، ودرست بمدرسة الحقوق، ولكنها منعت من دخول امتحان الليسانس، وكان من سياسة الإنجليز بمصر قصر التعليم على تخريج موظفين للإدارة الحكومية، ولم تفكر الحكومة فى ذلك العهد فى رفع تعليم الفتاة إلى أبعد من مقرر الشهادة الابتدائية بمدرسة السنية وعباس، أو بمدارس المعلمات لتخريج مدرسات للتعليم الابتدائى. ولم تعرف الفتاة طريقها يومذاك إلى إحدى المدارس العليا بالقاهرة أو تدخل امتحان الدراسة الثانوية من سنة 1907 إلى 1927.
وعينت نبوية موسى مدرسة بإحدى المدارس الابتدائية للبنات، ثم رقيت ناظرة بمدارس المعلمات، فمفتشة بمدارس الوزارة، فكبيرة المفتشات، وكانت أول مصرية تشغل هذه الوظائف التى كان لا يشغلها غير الإنجليزيات.
وفى أوائل الحركة الوطنية عام 1919 نقلها الإنجليز من الإسكندرية إلى القاهرة فى قطار خاص بحجة خطورتها على مصالح الاستعمار، وهى المعروفة بمناوأتها لسياسة دنلوب وأذنابه.
وفى عام 1926 فصلتها وزارة المعارف فصلا تعسفيا، فرفعت دعوى ضدها، ودافعت عن نفسها، وكسبت القضية، ونالت حقوقها من تعويض ومعاش.
واعتقلت فى أثناء الحرب العالمية الثانية لخلاف فى الرأى مع الحكومة القائمة وقتذاك.
وكانت فد افتتحت مدرستها "بنات الأشراف الابتدائية الثانوية" بالقاهرة أولا، ولما أغلقتها الحكومة لأسباب سياسية، نقلت مدرستها إلى الإسكندرية، وكانت مدارسها تحوز دائما خير النتائج علميا وخلقيا مما يدعو الأسر المحافظة إلى إلحاق بناتها بمدارسها، فاكتسبت بذلك لبنات جنسها جولة النصر على الرجعية التى طالما وقفت فى وجه تعليم البنات يومذاك.
وفى المؤتمرات الدولية التى كانت تعقد للبحث فى شئون المرأة كانت تعلن آراءها غير مقيدة بغير ضميرها وإخلاصها.
ثم أوقفت مدارسها بالإسكندرية على وزارة التربية والتعليم بعد وفاتها، حتى تستمر فى أداء رسالتها، وما زالت مدارسها التابعة للوزارة تؤدى اليوم رسالتها باسم صاحبتها (مدارس نبوية موسى الإعدادية والثانوية للبنات).
كانت صلبة الرأى فى الحق، تقاوم الخطأ حتى ولو جاء من وزير التربية، وكان دنلوب يجلها ويخشاها، وحتى فى السجن كانت تنتقد الأخطاء التى تراها هناك، وكانت تضاعف مصروفات الغنى فى مدارسها وتعفى الفقير، ولا تتهاون مع الإعوجاج أو التبرج أو الانحراف.
وأصدرت بالإسكندرية مجلة "ترقية الفتاة" التى ظهر عددها الأول فى 5 يونيه سنة 1923، وكان هدفها الدفاع عن الفتاة والمطالبة بحقوقها، ونشرت بها مقالات تربوية.
كما أصدرت بعدها مجلة (الفتاة)، ومازالت مدارسها بالإسكندرية تصدر مجلة سنوية تحمل اسم مدرستها وتذكر بتعاليمها، وسميت أحدثها مجلة "رسالة الفتاة".
ووضعت كتابا بعنوان "المرأة والعمل" أعادت طبعه عام 1939، وعالجت فى فصوله: المرأة فى جميع الأمم، واتباع الأمة لها فى الرقى والانحطاط، والفرق بين الرجل والمرأة واستعداد كل منهما للعمل، وكيف تربى الفتاة المصرية، والتعليم الأهلى، واحتياج مصر إلى طبيبات ومعلمات وخياطات وغيرهن، والتدبير المنزلى والتطريز، وتناولت بالحث تأثير الكتب والروايات فى الأخلاق، والأفراح والمهور والزار، وفى هذه الفصول لخصت نبوية موسى آراءها فى تعليم الفتاة وتربيتها ومدى اشتراكها فى العمل إلى جانب الرجل، وهى فى آرائها دائما تجمع بين المحافظة التقليدية وبين العصرية التقدمية.
وفى يونيه سنة 1931 أدلت بحديث نشرته "المجلة الجديدة" بالقاهرة جاء به قولها:"إن الفتاة يجب أن تتحد فى الثقافة العامة مع الفتى لتلائمه مشربا وميلا، فيكون منهما زوجان متحابان، يميل كل منهما إلى معاشرة الآخر ومحادثته ومعاونته، لأن اختلاف الثقافة العامة كان من أثره فى ماضيها القريب أن أعرض الرجال المصريون عن الزواج بالمصريات، وأن أصبح الرجل لا يجد لذة ولا سرورا فى محادثة زوجته، فيهرب منها إلى المنتديات والقهوات، وليس لهذا علاج سوى اتحاد الثقافة العامة للجنسين.. أما بعد الثقافة العامة، أى بعد انتهاء التعليم الثانوى، فليستعد كل منهما لما يريده، وكما أن المهندس والطبيب والقاضى لا يختلفون فى ثقافتهم العامة مع اختلافهم فى أعمالهم، فكذلك يجب ألا تختلف الفتاة عن الفتى إلا بعد تلك الثقافة".
وتقول أيضا:"إنى أعتبر التعليم الموجود الآن مشتركا ما دامت المناهج للفتاة والفتى واحدة فى التعليم الابتدائى والثانوى، ولا فرق أن تكون الفتاة فى فصل واحد مع الفتى أو فى فصل آخر، ما دام هذا التعليم واحدا، وما دام لكل منهما مدارس تقوم بتربيته".
ومما ذكرته فى كتابها "المرأة والعمل":"إن الأمة لا تنجح إلا إذا كانت نشيطة عاملة، ولا تكون نشيطة ما دام نصفها أشل لا حياة فيه، فهو بمعزل من أعمال الدنيا، فإن لم نعمل نحن النساء كان نصف الأمة المصرية مهملا لا ذكر له، مع أننا فى أشد الحاجة إلى العمل، ولا سبيل إلى أن نعمل ونحفظ الثروة المصرية للأمة إلا إذا تربينا وتعلمنا مختلف العلوم والصنائع اللائقة بنا".
وتقول:"يسوءنى أن أرى موارد العلم الحقيقية لا تزال عسرة الورود على النساء، وأن الصنائع الحية النافعة محجورة عليهن إلى الآن. نعم يسوءنى أن أرى المصرية وراء النساء علما وصناعة وهى فى مقدمتهن ذكاء واستعدادا، التعليم الأولى بدون التعليم العالى لا تأتى منه فائدة تذكر، ولقد قيل فى المثل الإنجليزى المعرفة القليلة أضر من الجهل".
"إنا إذا لم نعلم الفتاة إلا ما يتعلق بأعمال المنزل، فقد أعدمنا مواهبها العقلية ونزلنا بها من درجتها إلى منزلة الخادمات".
وأسهمت نبوية موسى فى الحركة الثقافية بالإسكندرية بمحاضراتها وخطبها فى مدرستها وفى الأندية العامة. ومن ذلك اشتراكها فى مناظرة مع أحد كبار المحامين بجمعية الشبان بالإسكندرية يوم من يناير 1937 وموضوعها "حق المرأة فى الانتخاب والنيابة بمجلس الأمة" ودافعت عن هذا الحق وعارضها مناظرها، وكان أغلب المستمعين رجالا، ومع ذلك تعادلت الأصوات تقريبا.
وكذلك اشتركت فى مظاهرات وطنية كثيرة ضد الإنجليز المحتلين، وكانت تعتبر الاحتفال بعيد الاستقلال وقتذاك مهانة لأنه لم يكن استقلالا حقيقيا والاحتلال قائم. وعندما جاءها حاكمدار الإسكندرية يوم الاحتفال بمعاهدة 1936 وكانت المدارس معطلة فى ذلك اليوم ما عدا مدرستها أبت إلا أن تستمر الدراسة فى مدرستها، ورفضت رجاءه ما دام الاحتلال قائما.


ــــــــــــــــــ
المرجع: أعلام من الإسكندرية ج2، نقولا يوسف، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ط2 نوفمبر 2001م

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان