|
عاشت
الشاعرة منيرة توفيق بالإسكندرية السنوات الطوال، وأسهمت بشعرها فى ندواتها
وجماعاتها الأدبية وصحافتها، وبها انتقلت إلى رحمة الله فى 22 من أكتوبر 1965.
ولدت منيرة توفيق فى بور سعيد عام 1893 لأبيها مصطفى توفيق من كبار رجال الإدارة
بمصر وحكمدار الشرقية والمتوفى عام 1932، والذى أحسن تعليمها، وحبب إليها الإطلاع،
ودربها على ركوب الخيل، وصحبته فى تنقلاته ورحلاته، فكانت تلتحق بمدارس البنات فى
كل مدينة ينتقل إليها وتزداد معرفة وخبرة بشعب بلادها وريفه وحضره.
وعندما تزوجت فى العشرين من شاب سكندرى هو –اللواء
فيما بعد، ومدير بنى سويف- محمد ماهر رشدى، وقد توفاه الله عام 1958، كانت تنتقل
معه من بلد إلى بلد، ولم تنقطع عن نظم الشعر، ومما نشرت قصيدتان بمجلة الأمام
بالإسكندرية، واشتركت فى موسم الشعر عام 1936 بجمعية الشبان المسلمين بقصيدة
عنوانها "الشباب والزواج"، وفى حفل تأبين الكاتبة مى زيادة عام 1941.
وألقت عام 1943 قصيدة فى مهرجان الربيع بجماعة نشر الثقافة بالإسكندرية، وفى مهرجان
الشعر فى فبراير 1942 منحت ميدالية ذهبية على قصيدتها، واشتركت فى حفل تكريم الشاعر
أحمد محرم، وفى حفل تأبين شوقى بدار الأوبرا، وكانت تسهم بقصائدها فى مهرجانات
جماعة نشر الثقافة بالإسكندرية، وفى نادى الموظفين بالثغر، وفى مدرسة بنى سويف
الثانوية.
كما
كانت شاعرة "الاتحاد النسوى" الذى ترأسه هدى شعراوى، وكانت تدعى إليه بالقاهرة،
وألقت به قصيدة لمناسبة عيده العشرين، ونشرت بعض قصائدها فى الأهرام والرسالة
والثقافة، ومن ذلك مرثيتها لسعد زغلول ومصطفى كامل وأحمد شوقى ومى زيادة وحافظ
إبراهيم وهدى شعراوى وفلسطين الجريحة.
وفى
عام 1967 بعد وفاتها نشرت "جمعية الشابات المسلمات بالإسكندرية" ديوان شعرها "أنوار
منيرة" ويتضمن أكثر من مئة وأربعين قصيدة فى مختلف الأغراض، فى الوطنية والعروبة
والوصف والمراثى والتهنئة والتكريم وشعر الأسرة والأعياد والوجدانيات والذكريات.
وقد
قدم ديوانها السيد محمد حمدى عاشور –محافظ
الإسكندرية يومذاك- ومما قال :"وإنه لمن حسن حظ الإسكندرية أن يكون بين ربوعها سيدة
أديبة أوتيت موهبة التعبير عن مشاعرها بشعر عربى رصين يهز النفس ويثرى الوجدان
ويوحى بالرضى والارتياح، على نحو فريد من فنون القول اختصت به هذه الأديبة الكبيرة
منيرة توفيق التى لم تؤت نصيبا من الشهرة لأنها كانت حتى آخر رمق فى حياتها زاهدة
فى تلك الشهرة، راضية بأنها إذا عبرت عن أى خاطر من خواطرها كان الصدق رائدها وروعة
الفن هدفها الأول والأخير، جمعت السيدة صاحبة الأنوار فى هذه المجموعة من شعرها بين
القديم والجديد، جمعت بين مفاخر النضال الأصيل وبين ملاحم الثورة المباركة، فكما
أشادت ببطولات مصطفى كامل وسعد زغلول وهدى شعراوى ومى، انطلقت تنظم ملحمة كاملة عن
بطل ثورتنا وباعث نهضتنا جمال عبد الناصر الذى استحق بكل جدارة من كل مواطن مخلص أن
يدين له بالوفاء والتأييد نثرا وشعرا…".
ومن
قصيدتها فى فلسطين الجريحة:
بنى
العروبة إن الشرق يجمعنا والشرق بالملة السمحاء يفتخر
هذه
"فلسطين" لما مسها ضرر من الطغاة وقد حلت بها العبر
مدت
إليك يديها فاستمعت لها وقمت تنجدها والنار تستعر
وقمت يا ناصر الأحرار تعلنها كالرعد لا يعترى طوفانها خور
عز
العروبة مضروب سرادقه على السها وجلال الشرق مزدهر
ــــــــــــــــــ
المرجع: أعلام من الإسكندرية ج2، نقولا يوسف، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ط2
نوفمبر 2001م |