بهيجة حافظ
نجمة الموسيقى والسينما

 

 

كان المرحوم إسماعيل حافظ باشا والد بهيجة حافظ فنانا يهوى الموسيقى ويجيد العزف على العود، ويحيى الندوات الموسيقية بمنزله بالرصافة بحى محرم بك بالإسكندرية ويؤمها المطربون والموسيقيون، وفى هذا الوسط الفنى شبت ابنته الفنانة بهيجة حافظ، وكانت تتثقف بمدارس البنات بالإسكندرية وأجادت بضع لغات، ودفعتها مواهبها وهوايتها إلى دراسة الموسيقا نظريا وعمليا فنبغت فى هذا الفن، ووضعت الكثير من القطع الموسيقية الجديدة سجل بعضها على الاسطوانات، ولمعت فى محافل الموسيقى بالإسكندرية، كما كان لهذا الاهتمام بالفن أن أخذت تتردد على دور السينما لترى الأفلام الأجنبية المعروضة بالإسكندرية، ولم تفتها مشاهدة المحاولات الباكرة فى الأفلام العربية خلال العشرينيات من القرن العشرين.
وفى ذلك الوقت عاد المخرج السينمائى محمد كريم من ألمانيا حيث كان يدرس الإخراج، وأعلن فى الصحف أن يستعد لإخراج فيلم "زينب" الصامت عن قصة الدكتور محمد حسين هيكل، وأنه يبحث عن وجه مصرى نسائى جديد يقوم بدور البطولة، وصادف أن رأى بهيجة حافظ فى إحدى الحفلات وعرض عليها القيام بهذا الدور فوافقت رغم ما قد يجره عليها ذلك من معارضة أهلها، فقد كان اشتغال الفتيات بالتمثيل فى السينما والمسرح يعد يومذاك فى نظر الأسر المحافظة عارا، وكانت بهيجة حافظ أول فتاة مصرية مثقفة من الأسر الكبيرة تقتحم ميدان السينما متخطية التقاليد والعقبات. وبدأت تمثيل دور الفلاحة فى فيلم زينب عام 1927 أمام الممثل سراج منير وإخراج محمد كريم، واستغرق العمل فى الفيلم عشرين شهرا، ثم عرض فى القاهرة ولقى نجاحا كبيرا لأنها كانت أول محاولة جادة فى ميدان السينما المصرية، وفوجئت بهيجة حافظ بحضور أسرتها لتشهد العرض الأول للفيلم وتهنئها بالنجاح!
وعاد محمد كريم ويوسف وهبى يعرضان عليها القيام ببطولة فيلم آخر باسم "أولاد الذوات" وتصور مناظره فى باريس لأنه سيكون فيلما ناطقا، وسافرت إلى باريس وبدأ العمل فى الفيلم، ولكن حدث خلاف حول بعض المسائل الفنية أدى إلى عودتها إلى القاهرة وعدولها عن الاشتراك فيه.
وفى القاهرة أنشأت بهيجة حافظ شركة سينمائية أنتجت فيما اسمه "الضحايا" ثم أتبعته بآخر اسمه "الاتهام"، ولقيا رواجا، فأعادت فيلم الضحايا ناطقا. ثم فيلم "زهرة". وكانت بهيجة تتولى أحيانا إخراج أفلامها إلى جانب التمثيل والموسيقى التصويرية والمونتاج.
فلما شرع طلعت حرب فى بناء "ستديو مصر" دفعها هذا إلى إنتاج فيلمها الجديد "ليلى بنت الصحراء" وتدور قصته حول محاولة كسرى أنوشروان ملك الفرس اغتصاب فتاة بدوية عربية تقاومه وتقف قبيلتها ضده وتنتصر للبدوية الفقيرة على الملك الكبير. وعرض الفيلم ولقى نجاحا، لكن حدث أن تزوجت أخت الملك السابق فاروق من شاه إيران فصدر الأمر بمنع عرض الفيلم، وسبب هذا خسارة مالية جسيمة للفنانة التى وضعت كل ما تملك فى هذا الفيلم، وظلت طويلا فى عزلة عن الميدان السينمائى حتى جاء عهد الثورة فاستطاعت أن تعيد عرضه.
ومرت الأعوام، ونشرت إحدى الصحف اليومية عام 1966 خبرا بعنوان "بهيجة حافظ تطلب عملا": أرسلت بهيجة حافظ إلى وزارة الثقافة تطلب عملا، قالت إنها تجيد ثلاث لغات واشتركت فى تأسيس السينما المصرية وعاطلة منذ سنة 1947 وتشغل نفسها بصالون الموسيقى ولكن هوايتها الأصلية السينما.
وفى أواخر عام 1968 ذكرتها جريدة الأهرام فى كلمة مصحوبة ببعض صورها الأخيرة جاء بها: وحيدة إلا من ذكرياتها، تناجى صور الماضى المعلقة على كل جدران المنزل، ولا ترى فيها إلا ظلاما بعد أن ضعف بصرها، تعزف الألحان ولا تسمعها، تنشد الألفة فلا تجدها إلا فى قطها العجوز الوحيد الذى يشاركها حياتها، إنها صاحبة أول وجه ظهر فى السينما المصرية، وصاحبة أشهر صالون للثقافة والموسيقى عرفته القاهرة، بهيجة حافظ سلكت طريق الفن منذ أكثر من أربعين عاما عندما بدأت دراساتها للموسيقى فى القاهرة، وانتهت بحصولها على شهادة فى التأليف الموسيقى والعزف على البيانو من باريس، فكانت أول فنانة مصرية فى عالم النغم الرفيع.. كانت صاحبة أول اسطوانة موسيقية تنزل إلى الأسواق سنة 1926 باسم بهيجة، و"معلهش" التى قدمتها الإذاعة فى بداية عهدها، ومن خلال الموسيقى قامت الصلة بينها وبين السينما عندما كانت تعزف الموسيقى التصويرية للأفلام الصامتة.."

ــــــــــــــــــ
المرجع: أعلام من الإسكندرية ج2، نقولا يوسف، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ط2 نوفمبر 2001م

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان