الفن اليوناني...

 

 مقدمة تاريخية...

إذا كان لنا ان نعبر عن شخصية الفن اليوناني في كلمة واحده ،تميزاً له عن الفن الذي عرفته حضارات الشرق الأدنى القديم بشكل عام ، فأننا نستطيع ان نقول انه فن انساني أو فن دنيوي و هذه الصفه تظل صادقه على هذا الفن حتى وهو يعالج مواضيع متعلقه بالآلهه أو الدين ...،
وفي الواقع نجد ان الفن اليوناني يتخذ النسان محوراً اساسيا يدور حوله ، يعني بحاجاته و يعالج رغباته و تطلعاته و يصور أدق تفاصيل جسمه و حركاته و يبرز مشاعره التي يمكن ان تعتمل في صدره .
وبعمل مقارنه سريعه بين الفن اليوناني وفن الشرق الأدنى القديم فمثلاً انه بينما نجد ان اضخم آثار في مصر القديمه ، بنيت بهدف اساسي هو تخليد الملوك جسداً و روحاً، حتى تستمر حياتهم الىالعالم الاخر ...، بينما نجد انه في بوابة عشتار (في بابل) أروع آثار وادي الرافدين شيدت تمجيدا للالهه إنانا (عشتار)، نجد أن اضخم التماثيل اليونانيه على الاطلاق هي المسارح التي تتسع لعشرين أو ثلاثين الف الفا من المشاهدين الذين حولوا العمل المسرحي من مناسبه دينيه من حيث الأصل و الشكل الى مناسبه دنيويه من حيث المحتوى و الممارسه ، و يتعاملن من خلالها مع الفن والمجتمع و السياسه و القيم السائده و المشاكل اليوميه ..كذلك بينما اظهر الفنان القديم بعض الآلهه و ملوك مصر ووادي الرافدين في اشكال غبيه اسطوريه تختلط فيها اعضاء البشر و الحيوان و الطير ..،نجد ان الفنان اليوناني يظهر الالهه اليونانيه في تفاصيل بشريه لاتزيد في جمالها أو قوتها عما يظهره هذا الفن في تفاصيل البشر.
بل ان الفنان اليوناني اظهر هذه الآلهه احيانا وهي تمثل نقاط الضعف التي عرفها المجتمع اليوناني رجالا و نساء.
فإذغ انتقلنا الى تماثيل وادي الرافدين و مصر نجد ان مجموعة التماثيل رصينه تظهر عليه الجديه و لاتظهر اليونه او الحركه الدقيقه و الوجه لاتظهر عليه التعابير ....وعل عكس ذلك كله نجده عند اليوناني..

الحليات اليونانيه...

زخرف الفنان إطارات النوافذ و الأبواب وبعض أجزاء الكرانيش في المعابد كما زخرف الاواني المصنوعه من الخزف بحليات كما الموجوده في الرسم:...
ومنها حليات تتكون من خطوط مستقيمه تتصل بزوايا قائمه أو منفرجه أو حاده و تسمى(جريك) أو (فريت)
أو (دنتيكول) و ذلك حسب اشكالها .
ومنها حليات تتكون من خطوط منحنية في اتجاهات مختلفة وهي(البوست)و تشبه امواج البحر الهائج و(الأنترلاك) الملفوفه و المتداخله و (التورساد)و تشبه الجبل المفتول.
ومنها حليات بيضاويه وكل واحده موضوع على لسان يفصله عن الآخر و يسمى oves,eggs and tongues والأشكال المستديره و الكرويه كالدوائر و اللآلئ perles و السبحه chapelet وتتكون من حبات تفصلها أقراص صغيره.

ومنها أشكال نباتيه وقد استنبطها الفنان من ازهار الليس أي الزنبق و اللوتس و الورود rosette و الكنكر acanthi و الغارlaurier و سعف النخيل و نسقه على شكل مروحه نخيليه palmette .


 

الخزف اليوناني....
من اقدم الآثار التي اكتشفت في الحفريات الأواني الخزفية فقد وجد منها ما يعد بالآلاف من عهد ما قبل التاريخ . و اقدم الأواني الأغريقيه يرجع تاريخه الى 1800ق.م أي 800سنة فبل حروب طرواده أن صح أنها وقعت في القرن العاشر ق.م و العدد الأكبر من هذه الأواني وجد في قرية حصارلق hisarli  قرب مضيق الدردنيل بتركيا و تسمى الميناء الموجوده في هذا المكان قلعة جناق Tchana  ate بمعنى قلعة الأواني ...
وقد عثر العلماء اليونانيين ايضا على اواني كثيرة و خاصة في كورنثيا .
اكتشفوا عددا عظيما منها محفوظا حفظا تاما في مقابر اترويا بمنطقة توسكانا واومبريا بإطاليا . وبعد دراسه هذه الاثار طوال هذه السنين امكن العلماء تقسيمها الى خمسة عصور...::
• من1800 الى1100 ق.م الأواني التي وجدت في ميكينا و يلاحظ فيها
زخارف مستنبطه من النباتات المائية و الحيوانات التي تعيش في البحر كالاخطبوط octopus الذى له ثمانية اذرع و نجم البحر etoile de mer.
• من1100الى 750 زخارف الواني في هذا العصر هندسية كالخطوط المستقيمة و  الدوائر و بعضها دوائر الواحده داخل الاخرى  وذات مركز واحد و خطوط منكسره و مثلثات.
• من750 الى 600 و يطلق على هذا العصر عصر الأواني الكورنثية وهي مزخرفة بشرائط افقية تلف حول الآنية و مرسوم عليها حيوانات متتاتبعة ولا شك ان هذه الزخالاف مستنبطه من زخارف الفنون الآسيويه أي من العراق القديم لوجود صور اللآلهه غير متداوله في الاساطير الاغريقية
وهذه الصور مرسومه بالون الأسود على ارضيه حمراء اللون أي اللون الطبيعي للطين المحروق.
• من 600 الى 500 وفي أواني هذا العصر نجد الصور المرسومه ايضا بالون الأسود على الون الأحمر الطوبي ولكنها تمثل حوادث الخرافات اليونانيه و ابطال بلاد الهللاد hellade أي بلاد اليونان الأصليه نلاحظ فيها ان عدد الأشخاص قليل و الصوره تملأ الفراغ.
• من500 الى 400 وفي هذا العصر الاخير صار الفنان يرسم على الأواني

 حوادث الحياة الخاصة ويبين قيها اخلاق اليونانين و عاداتهم و قد تعددت الأشخاص و تنوعت الموضوعات وكان المصور اليوناني يدهن الآنيه بالون الاسود ويترك فراغا لصور الأشخاص فتظهر حمراء طوبيه على ارضيه سوداء ، ثم يرسم يرسم بخطوط دقيقة تقاطيع الوجه و الأجسام و الملابس و تعتبر هذه الطريقه اقصى ما وصل اليه الفنان في العصر اليوناني.
وبعد هذا العصر ظهرت الواني الجنائزيه و اطلق عليها اسم ليكتوس li ythos والصور التي تزخرفها ظاهرة على ارضية بيضاء
والأواني اليونانية لها اشكال متعدده ولكل منها اسم خاص و استخدام معين ...، فمنها له فوهات واسعة لخلط السوائل (كراتيرا- كلابه- اوكسيبافون)

ومنها أواني ذات فوهات ضيقه لحفظ السوائل ( امفورا-هيدريا-كليبس- إستمنوس)
وهي تتميز ببطونها الكبيره المنتفخة لتسع اكبر قدر من السوائل.
وصنع اليوناني أواني قليلة العمق كالأطباق و السلاطين لاستعمالها في الأكل و الشرب (كيليكس – كنتار – كياتوس) كما نجد اكوابا للشراب ذات قواعد على اشكال ادميه او حيوانيه و تسمى ريتون . و اواني صغيرة الابسترون للعطر وكانت تصنع من المرمر . أو من الخزف أو من الزجاج و احيانا من المعدن .


ويلاحظ في جميع الأواني التي اكتشفت أن الصور التي تزخرفها
يختلف بعضها عن الاخر كل الأختلاف حتى اننا لا نجد آنيه تشبه الأخرى في نقوشها و رسومها وهذا يدل على خيال الفنان الاغريقي الفياض و على سجيته في الابتكار ووجد على بعض الاواني اسماء بعض الفنانين و نذكر منهم ..Brygos, Hieron, Douris, Euphronios
لما حازوه من الشهره العظيمة في زخرفة الأواني بالحليات و الصور التي تتمثل فيها حياة اليونانين.

كما اننايجب الا ننسى الالتماثيل الصغيره التي اشتهرت بصنعها مدينة تناجرا اليونانيه ويطلق عليها اسم تماثيل تناجرا Tanagra نسبة الى هذه المدينة. وهي مصنوعه من الخزف الملون و يسودها اللونان الوردي و الأزرق و الفيروزي . ومع ان ارتفاعها لا يتجاوز ال25 سم الا انها تعتبر تحفا فنيه رشيقة اذا تعرض امام اعيننا المرأة اليونانية بملابسها المتنوعهو حركاتها الخفيفة. ونزاها في جلوسها ووقوفها .
و في روحاتها و غدوتها . و احيانا نجدها ترقص و تغني . ومثل الفنان أيضا بعض اللآله و يظن انها كانت توضع في المنازل تبركا بها. 

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

 


حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان