حكاية كُم عمرو بن العاص والفتح الإسلامى للإسكندرية

 

 
بقلم/ إبراهيم عنانى

 وقع الاختيار من الإيسيسكو "المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" ومقرها المغرب، على الإسكندرية لتكون العاصمة الثقافية الإسلامية لعام 2008.
أما لماذا عاصمة إسلامية؟ فلقد دخلها الإسلام عام 21 هجرية وبالتالى تعد العواصم الإسلامية التى انتشر بها الإسلام وانطلقت منها الفتوحات غرباً وشمالاً فأسهم الصحابة الذين وفدوا إلى المدينة وفتحوا قلوب أهلها على الإسلام ساهموا هم وأبناء من الإسكندرية فى تعزيز حركة الفتوحات الإسلامية.
أما فى العصور التى تلت الإسلام بحكم موقعها ووفود بعض الصحابة إليها والتابعين وبحكم الإنجازات التى شهدتها عصور متتالية حاضرة من الحواضر الإسلامية.
لقد قدم عمرو بن العاص لفتح مصر وعينه على الإسكندرية التى كان يأتى إليها فى العصور السابقة على الإسلام للزيارة والتجارة وتصادف أن جاء الإسكندرية فى يوم يحتفل به الملوك والأباطرة وحضر عمرو بن العاص، وتقوم هذه الاحتفالات عل أن يتلقفوا كرة ذهبية ومن تسقط فى كمه الكرة يعتقدون أنه سيتولى الملك لهذه المدينة، وسقطت الكره فى كم عمرو بن العاص وسط اندهاش الحاضرين، ودارت الأيام وأصبح عمرو بن العاص ولياً على مصر بعد فتح الإسلام
لقد أسهمت الإسكندرية فى الحضارة الإسلامية بفضل مفكريها وعلمائها ومن وفدوا إليها من الجزيرة العربية وما تحتويه من إرث ثقافى وحضارى وإسلامى، كما أن دور المدينة الجغرافى والاستراتيجى ساعد على حملات الفتح الإسلامى وعن علاقة بلاد المغرب والأندلس والحياة الثقافية واللغة العربية التى حرص العلماء على تعريب الإسكندرية بعد أن كانت فى أغلبها يونانية رومانية، وامتد هذا النشاط من واقع العوامل المشتركة والروابط اللغوية والعقيدة والصلات الثقافية والتجارية بين الإسكندرية ومناطق المغرب والمشرق العربى والجاليات فى الإسكندرية وقوافل الحج ودعمها بالصلات العربية، ثم المظاهر الثقافية المختلفة للإسكندرية من مساجد ومدارس وزوايا وعلماء ومدرسة للتصوف وأخرى للحديث والمراكز الإسلامية والثقافية والمخطوطات التى انتشرت فى العالم للتحدث عن الإسكندرية.
كما أن الإسكندرية ظلت عاصمة للقطر المصرى قرابة الألف عام، واستقر بها كثير من العلماء وأنشأت بها دور صناعة السفن منذ خلافة عثمان بن عفان وولاية عبد الله بن سعد بن أبى سرخة، بالإضافة إلى نشاط صناعة النسيج، وساعد على هذه الثقافة تعريب الدواوين إذ أصبح للدولة العربية إلى جانب السيادة السياسية والحربية السيادة اللغوية، وأخذت القبائل العربية تفد إلى مصر وتصاهر أهل البلاد.
ولم يقف الأمر عند انتشار الدين الإسلامى والتعريب بل أخذت الإسكندرية تشارك فى الحياة الأدبية العربية وأنجبت رجال أدب ودين ومؤرخين وأصبحت مركزاً علمياً وأقبل أهلها على دراسة علوم الفقه وعلوم اللغة بوجه خاص فكانت منذ القرن الثانى الهجرى مركزاً ثقافياً عربياً مشعاً وكانت ملتقى للفقهاء ومن العلماء عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن يحيى وكان فقيهاً وأيضاً "رشيد بن سعد" واشتهر من فقهاء المالكية "طليب بن كامل اللخمى الذى كان من كبار أصحاب مالك كذلك عاشت أسرة المؤرخ المصرى "ابن عبد الحكم" كما كانت الإسكندرية أهم مركز فى الشرق للثقافة اليونانية والرومانية ولم يقض الفتح العربى على الحياة العلمية فى الإسكندرية ولا سيما فى العلوم العقلية، وتم تعلم الكيمياء وكان هذا أول نقل إلى العربية فى الإسلام، وكان "عمر بن عبد العزيز" يعتمد على أطباء الإسكندرية، كذلك أرسل الخليفة العباسى "هارون الرشيد" فى طلب "بليطيان" أحد علماء الإسكندرية المشهورين لتطبيب جارية له، كما أن طبيب بغداد الذى عاش فى القرن الثالث الهجرى احتذى حذو الإسكندريين فى التأليف.
نضيف إلى ذلك كتب التراجم والمعاجم ومجموعة الكتب الجغرافية والرحلات المغربية والعلماء الذين أتوا من بلاد المغرب مثل "الطرطوشى" وحجة الإسلام أبو حامد الغزالى صاحب إحياء علوم الدين فى 500 هجرية.
كما انتشر بالإسكندرية المدارس النظامية ومدرسة السلفى ومدرسة الحديث التى اجتذبت المغاربة والأندلسيين ومدرسة التصوف التى قدم إليها الكثيرين من أنحاء العالم ومن المشايخ "سيدى القبارى" و"المرسى أبو العباس".

 

 

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان