|
قضى ليلته في مطاردة
النوم، عند الفجر قام من فراشه، نظر عبر النافذة إلى
الساحة أمام قصره، وجدها ملأى بآلاف المنتظرين.
بدأ الاستعداد، انتقى ملابسه بعناية، إنه أهم أيام حياته،
ظل حاكما للبلاد عدة أعوام، ربما لن يذكر التاريخ إلا هذا
اليوم.
¤¤¤¤¤¤
منذ سبع سنوات، حين
صار هو الحاكم، قرر أن يحقق حلمه الطفولي، بنى مشنقة عالية
في ساحة قصره، قال: «هنا سأشنق الظلم.» هلل له الناس.
ظلوا يهللون مع كل جسد يتدلى من المشنقة.
جعل الظلم هو الذنب الذي لا يغتفر، من يثبت عليه تهمة
الظلم ليس له جزاء سوى الموت.
شعر بحب الناس يرفعه إلى سماء القديسين، لهذا قرر أن يصل
إلى قمة العدل، خرج من قصره متخفيا ليتفقد أحوال الناس.
صفعته الحقيقة، لم يجد عند شعبه سوى التعاسة، الأغنياء
اعتصروا السعادة من قلوب الفقراء، ولم يتركوا لهم إلا
الجوع.
المشنقة ليست سوى دمية عملاقة، تحيطها الجماهير المزيفة،
بينما شعبه الحقيقي يغرقه في اللعنات طوال الوقت.
¤¤¤¤¤¤
حين انتهى من ارتداء
ملابسه شعر باقتراب الوقت، خرج من غرفته، امتدت خطواته
الواثقة حتى خرج من القصر.
الجماهير التي تملأ الساحة غرقت في الصمت عند رؤيته، شعر
نحوهم بمزيد من الكراهية، خلف مظهره الواثق، كان قلبه
يرتجف، فات أوان التراجع، استجمع نفسه وخطا أولى خطواته
على سلم المشنقة. |