|
.. نحو الفراغ ..
يهطل المطر فوقك فلا تجد ما تحتمي به سواك..
تراهم من حولك يعدون نحو مركز واحد..
تسير في خطاهم.. تتخبط في أجسادهم التي تغلق مجال الرؤية
أمام عينيك..
تلتف السحب حولك.. تصير والضباب شيئا واحدًا..
الجميع يتساقط كالأفرع النخرة.. تبقى واقفًا بلا قدرة
على الحركة..
الفجوة الكونية تتراءى لك.. تود الانصهار فيها لكن إطارك
لا يتخلى عنك..
(2)
.. وسط الفراغ ..
ترتسم أمام عينيك الخطوط المتشابكة.. تمتزج
الألوان، فلا ترى سوى الظلمة الحالكة..
نقاط تتصارع.. تتقاتل.. لا تدري أيهم سيفرض لونه على
اللوحة.. يظل السواد هو السائد..
تتقاطع الخطوط أمامك.. شبكة تتكون أنت مركزها..
لوحات ترتسم في الفراغ من حولك.. ترى كل شيء فلا تميز
شيئًا مما تراه..
الظلال تظهر أمامك ثم تتلاشى.. يبتلعك العدم فتصيران
واحدًا..
(3)
.. حدود الفراغ ..
تنظر في المرآة، فلا ترى الحدود الخارجية لجسدك..
تخشى التلاشي في العدم.. فتضع نفسك داخل صندوق..
(4)
.. خارج الفراغ ..
ترتفع الأيدي المتشابكة.. يدورون حول إيقاع
ثابت..
يقفزون لأعلى.. يسقطون أرضا.. يتمرغون في التراب..
تتسع الدائرة المغلقة أمامك وأنت خارجها.. تراهم بملابس
هي مزيج من الأحمر والأسود..
يدورون بسرعة محمومة لا تمكنك من متابعتهم.. يجمدون
مكانهم للحظات فتقوم أنت بالدوران حولهم..
تقف لاهثا.. تبحث عن تضخيم اللحظة الآنية..
تتوقف دائرة الجمود بغتة.. تخطو داخلها.. تطالعك أنهار
الدماء المتدفقة..
(5)
.. لسد الفراغ ..
تظل واقفا أمام آلتك المعطلة لا تدري ما تفعله..
يراك أثناء مروره.. يمسك بك.. يصهرك.. يضغطك.. يشكلك..
ثم يضعك مكان الترس المفقود.. |