




















  
|
 |
|
|
 |
|
دور المجتمع
المدنى فى الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية على شبكة الإنترنت
(اتحاد كتاب الإنترنت العرب نموذجاً)
|
 |
| |
|
تقديم:
أتاحت الحرية المطلقة على الإنترنت سهولة إنشاء أي فرد
في أي مكان في العالم لأي موقع يكتب فيه ما يريد، ويهاجم
فيه أي شخص سواء فرداً أو جماعة رسمية أو غير رسمية، أو
أن يصدر موقعاً يطلق عليه صحيفة أو جريدة، وينشر عليها
مواد منقولة من أي مصدر أو مرسلة من أي قارئ، دون التأكد
من مصدرها، ودون أي ضوابط للنشر نعرفها نحن ككتاب ونلتزم
بها.
بل إنه في الوقت الذي انتشرت فيه المطالبة بحقوق الملكية
الفكرية نجد أنها تهدر بسهولة من خلال مواقع الإنترنت
التي تقوم بالاستيلاء على مواد صفحاتها سواء من مواقع
إليكترونية أخرى أو من صحف مطبوعة. دون أية مراعاة
للملكية الفكرية التي يتحدث عنها العالم .
ليس هذا فقط بل إن بعض المواقع التي تعد مواقع كبرى تقوم
باستلام المادة من المراسلين وتنشرها دون أي مقابل مادي،
بدعوى أنه لا يوجد ميزانية لدفع مقابل المواد المنشورة،
رغم أن بعض هذه المواقع مدعمة بشكل كاف، ولكنها تستغل
تعطش البعض ورغبته في نشر مواد مكتوبة باسمه لا يتمكن من
نشرها في صحف مطبوعة.
مشكلة البحث:
نظراً لحداثة وندرة الدراسات العربية التى تتعرض لحقوق
الملكية الفكرية على الإنترنت، فمعظمها يتناول حقوق
الملكية الفكرية بشكل عام وليس على شبكة الإنترنت، لذلك
كان من الأهمية بمكان دراسة ما يرتبط بحقوق الملكية
الفكرية على شبكة الإنترنت وسبل المحافظة عليها، أو مدى
إمكانية ذلك فى ظل الثورة الهائلة فى النشر الإلكترونى
على مستوى العالم، والتى بدأت دون أى ضوابط أو مراعاة
لقوانين فخرجت عشوائية إلى حد كبير تحتاج إلى من ينظمها
ويقننها، خاصة فى ظل نظام دولى جديد يعتمد على التطور
والسيطرة والسلطة، وأهمية وجود دور كبير وفعال للمجتمع
المدنى والمنظمات غير الحكومية فى إدارة هذا التنظيم
وتقنينها، وهو ما نحاول أن نقدمه داخل اتحاد كتاب
الإنترنت العرب من خلال آليات محددة نعرضها على كل
الحكومات العربية لمحاولة سنها فى قوانين نتفق عليها
جميعاً من أجل المصلحة العامة.
وقد اعترضت الباحث مشاكل عديدة أهمها عدم وجود مصادر
متوفرة أو أبحاث منشورة فى الموضوع، ومن ثم كان كان هناك
اعتماد رئيسى فى الحصول على المعلومات على الآراء
الشخصية وعلى بعض الحوارات المنشورة، والمناقشات التى
دارت فى ورش عمل لبعض منظمات المجتمع المدنى، بالإضافة
إلى بعض المقالات المتوفرة على مواقع الإنترنت.
وترتكز محاور الدراسة على النقاط الآتية:
- الملكية الفكرية..نظرة تاريخية.
- الرخص البديلة.
- النشر الإلكترونى.
- دور المجتمع المدنى .
- الملكية الفكرية والبرامج مفتوحة المصدر
- اتحاد كتاب الإنترنت العرب.. نموذج وتحدِّ .
- نتائج وتوصيات.
منهج البحث:
وقد اعتمد الباحث فى دراسته على أسلوب البحث الوصفى
التحليلى مستخدماً المنهج المقارن من أجل المقارنة بين
منظمات المجتمع المدنى بعضها البعض.
مجتمع وعينة البحث:
وقد اتخذ الباحث من منظمات المجتمع المدنى التى تعمل أو
تهتم فى مجال شبكة المعلومات "الإنترنت" مجتمعاً لبحثه
الملكية الفكرية..نظرة تاريخية:
الملكية الفكرية حسب ما عرفها المركز المصرى للملكية
الفكرية وتكنولوجيا المعلومات هي كل ما ينتجه ويبدعه
العقل والذهن الإنساني، فهي الأفكار التي تتحول أو تتجسد
في أشكال ملموسة يمكن حمايتها، وتتمثل فى الإبداعات
الفكرية والعقلية، والابتكارات مثل الاختراعات والعلامات
والرسوم والنماذج وتصميمات الدوائر المتكاملة والسلالات
النباتية وحقوق المؤلفين. ويهدف نظام حماية حقوق الملكية
الفكرية إلي تنمية البحث والتطوير وذلك بتقديم حوافز
للاستثمار في العملية الإبداعية وتشجيع الاستمرار فى
مجال الابتكارات.
أما منظمة التجارة العالمية فتعرف حقوق الملكية الفكرية
على أنها الحقوق التي تعطى للبشر على منتجات إبداعاتهم
الذهنية. وغالبًا ما تعطى للمبدع حقوق شاملة على استخدام
منتجات إبداعه لمدة زمنية محددة.
والاهتمام بالملكية الفكرية ليس حديثا كما قد يبدو للبعض،
فلقد بدأ هذا الاهتمام مع الثورة الصناعية الأولى فى
أوروبا، حيث استلزم تعدد الابتكارات والإبداعات التي
ساهمت بشكل فعال في النمو الاقتصادي في البلدان الصناعية
الكبرى ، ضرورة إيجاد ضابط لحماية هذه الابتكارات وتحفيز
الغير على الابتكار.
ففى سنة 1886 دخل مفهوم حق المؤلف كبداية إلى الساحة
الدولية بفضل اتفاقية "برن" بشأن حماية المصنفات الأدبية
والفنية، وهدفت هذه الاتفاقية إلى مساعدة مواطني الدول
الأعضاء فيها للحصول على حماية دولية فيما يخص حقهم في
مراقبة مصنفاتهم الإبداعية وتقاضي أجر مقابل انتفاع (الغير)
بها وضمت المصنفات ما يلي: القصص الروائية، القصص
القصيرة، قصائد الشعر، المسرحيات، الأغاني، المسرحيات
الغنائية، المعزوفات الموسيقية، الرسوم واللوحات،
المصنفات النحوية، والهندسة المعمارية .
وقد أنشأت اتفاقية برن مكتباً دولياً يتولى إنجاز المهام
الإدارية واتحد هذان المكتبان عام 1893 وتمخض عن هذا
الاتحاد منظمة دولية تحت اسم المكاتب الدولية المتحدة
لحماية الملكية الفكرية واحتضنت مدينة برن بسويسرا هذه
المنظمة الصغيرة التي لم يتعد عدد العاملين فيها سبعة
موظفين، وهي ما تعرف اليوم بالمنظمة العالمية للملكية
الفكرية الويبو (ويبو WIPO )، ويبلغ عدد الدول الأعضاء
بها الآن 171 دولة وعدد الموظفين فيها 650 موظفاً وفي
سنة 1974 أصبحت الويبو إحدى الوكالات المتخصصة للأمم
المتحدة المكلفة بإدارة موضوعات الملكية الفكرية بإقرار
من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.
ويعتبر مصطلح الملكية الفكرية مصطلحا قانونيا يستخدم
بشكل شائع للإشارة إلى مجموعة من الحقوق التي تمنحها
أشكال الملكية الفكرية التالية والتى صنفتها المنظمة
العالمية لحماية حقوق الملكية الفكرية (ويبو (WIPO
كالتالى: حقوق المؤلف والحقوق ذات الصلة، والبراءات،
والأسرار التجارية، والعلامات التجارية، والمنافسة غير
المشروعة، والدوائر المتكاملة، والتصاميم الصناعية،
والأصناف الجديدة من النباتات.
وتنقسم حقوق الملكية الفكرية إلى قسمين رئيسيين: أولهما
يتعلق بما يمكن أن يسمى حقوق الطبع والنسخ؛ إذ تعطى هذه
الحقوق لمؤلفي الأعمال الأدبية (الكتب والأعمال المكتوبة
عمومًا) والأعمال الفنية (التأليف الموسيقي، والفن
التشكيلي، وفن الخط، وبرامج الكمبيوتر والأفلام)، وحقوق
الأداء بالنسبة للمبدعين (كالموسيقيين والمطربين
والممثلين)، والمنتجين للاسطوانات والشرائط المسجلة
والمنظمات الإذاعية.
فحقوق الملكية الفكرية تمنح للأشخاص لإبداعاتهم الفكرية
حيث تقدم للمبدع حقا حصريا من أجل استعمال والاستفادة من
إبداعاته / ابداعتها لفترة زمنية معينة وهو ما يهمنا فى
موضوعنا.
أما القسم الثاني وهو المتعلق بالملكية الصناعية، فيتضمن
حماية العلامات المميزة مثل العلامات التجارية،
والمؤثرات الجغرافية؛ أي حماية السلعة المنتَجة في مكان
محدد، حينما يكون لهذا المكان أثر في نوعية السلعة
المنتَجة (كتمييز الأرز البسمتي عن بقية أنواع الأرز على
سبيل المثال)، كما يتضمن حماية الملكية الصناعية بهدف
رئيسي هو تحفيز الابتكار، وتصميم وإبداع التكنولوجيا.
وفي هذا القسم تكون الحماية متوفرة للاختراعات المحمية
ببراءات اختراع والتصميم الصناعي والأسرار التجارية.
والمواد التي تتضمنها اتفاقية منظمة التجارة العالمية
التي تسمى "اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية المتعلقة
بالتجارة" والتي يشار إليها اختصارًا بـ"التريبس" Trade
Related aspects of Intellectual Property Rights
“TRIPS” وهى الاتفاقية التى دخلت حيز التنفيذ عام 2005
تهدف إلى حماية حقوق الطبع والحقوق المرتبطة بها، وحماية
العلامات التجارية، والمؤثرات الجغرافية، والتصميمات
الصناعية، وبراءات الاختراع، والتصميمات الأولية للدوائر
المتكاملة، وحماية المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية.
يُذكر أن منظمة التجارة العالمية عقدت منذ إنشائها منذ
عام 1947 ثماني جولات، كان أهمها دورة أوروجواي
(1986-1993) التي تضمنت أحكامًا جديدة، وشملت أنشطة
اقتصادية وتجارية وتكنولوجية وفكرية؛ بهدف وضع إطار
قانوني ينظم الوضع التجاري العالمي بين أكثر من 130 دولة
هي دول الجات التي تتعامل في أكثر من 90% من حجم التجارة
العالمية، واعتبر أن توقيع الدول الأعضاء في منظمة
التجارة العالمية على اتفاق جولة أورجواي هو موافقة على
الاتفاقات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية.
كذلك فإنه من الأهمية بمكان التأكيد على أن الولايات
المتحدة كانت تضغط بشدة منذ البداية لإدراج موضوع حقوق
الملكية الفكرية ضمن اتفاقات منظمة التجارة العالمية.
على الرغم من أنه كان هناك ما يسمى باتفاقية باريس لحقوق
الملكية الفكرية الصناعية والتى تم توقيعها عام 1883 وتم
مراجعتها عدة مرات آخرها عام 1967، واتفاقية برن في
سويسرا عام1886، إلا إنهما لم تكونا ترضيان تطلعات
الولايات المتحدة؛ لأن اتفاقاتهما ليست شاملة كاتفاقات
جولة أورجواي، كما أنهما ليس لهما نفس صفة الإلزام التي
تمتلكها منظمة التجارة العالمية حاليا في هذا المجال.
وكانت الولايات المتحدة قد ضمنت اتفاقيتي باريس وبرن ضمن
اتفاق جولة أوروجواي؛ بحيث أصبحتا جزءًا لا يتجزأ من
الاتفاقات المتعلقة بالموضوع في إطار منظمة التجارة
العالمية.
ويفسر هذه الضغوط الأمريكية واستغلال الاتفاق لتعديل
القوانين في العديد من بلدان العالم؛ ومن ضمنها بعض
القوى التجارية الكبرى في العالم كالصين، أن قدرة
الولايات المتحدة التنافسية في مجال الصادرات من الخدمات
المرتبطة بالإبداع التكنولوجي والفكري والفني، تفوق
بكثير قدراتها فى مجال التجارة السلعية التى تسبب لها
عجز دائم ومزمن في الميزان التجاري منذ سنوات طويلة.
بينما على الطرف الآخر نجد أن الصادرات الأمريكية من
الخدمات -خاصة من صادرات برامج الكومبيوتر والأفلام
السينمائية والمسلسلات والبرامج التليفزيونية، وما تحصل
عليه الشركات الأمريكية من عوائد مقابل إعطاء تراخيص
المعرفة الفنية وتراخيص حق إنتاج بعض السلع والخدمات في
بلدان العالم الأخرى- تزيد عن المدفوعات التي تقوم بها
الولايات المتحدة من جراء وارداتها من الخدمات. مما يعوض
جزء من العجز التجارى السلعى ويخفض من إجمالى العجز فى
الميزان التجارى ككل.
والواقع أن هذا الاتجاه يُعد اتجاها حديثاً فى سياسة
الولايات المتحدة التجارية مع دول العالم المختلفة.
ومن الجدير بالذكر أن نلفت النظر إلى ظهور مشروع القانون
الفرنسي فى ديسمبر 2005، بعد توصيات المجلس الأوربي التي
نادت بضرورة وجود مثل هذا القانون والتي ترجع إلى عام
2001 . وقد عنى هذا القانون بحماية حقوق المؤلف على
الإنترنت خاصة في ظل سهولة نشر المؤلفات - سواء كانت
مؤلفات أدبية أو غنائية أو سينمائية - على مواقع
الإنترنت المختلفة، وإمكانية استغلالها بسهولة من قبل
مستخدمي الإنترنت .
ولذلك قام المشرع الفرنسى بمنع عمليات التبادل غير
القانوني عن طريق فرض أنظمة الحماية الرقمية "DRM" والتي
تعطي للجهاز الذي يقوم بتنزيل الملفات من الإنترنت كودا
معينا يسمح بفتح هذه الملفات على هذا الجهاز فقط. كما
سمح بوجود هذه الأنظمة التقنية في الـ CDs والـDVDs مما
يحميها من أي عملية نسخ، ولكن أعضاء البرلمان الفرنسي
انتبهوا لما تمثله هذه الأنظمة من انتهاك لحقوق
المستهلكين، خاصة إذا كانت هذه الأنظمة لا تعمل إلا مع
بعض الأجهزة فقط؛ ولذلك قاموا بتعديل هذه المادة مما
يسمح بإمكانية تشغيل هذه الـ CDs على جميع الأجهزة
حفاظًا على حقوق المستهلك، كما قاموا بإدخال تعديلات
أخرى حتى لا تتعارض هذه الأنظمة مع أمن الأفراد أو
الشركات.
ولكي يحقق أي قانون الحماية المرجوة منه فلابد من فرض
عقوبات مادية أو معنوية على من يتجاوزونه . وفي بداية
نقاش مشروع القانون كان يلزم من ينتهكونه غرامة تصل إلى
300 ألف يورو وثلاث سنوات حبسا . إلا أن باتريك بلوش،
عضو الحزب الاشتراكي الفرنسي هاجم هذه الغرامة بشدة
أثناء حواره مع مجلة "بدائل اقتصادية Alternatives
Economiques"، واعتبرها مغالاة من الحكومة ، خاصة وأن
مشروع القانون آنذاك لم يفرض ملاءمة أنظمة الحماية
الرقمية لجميع أجهزة الاستماع .
وأثناء التصويت على القانون أثار حق المستهلك في نسخ
الـCD الشخصية الخاصة به، جدلا كبيرا بين أعضاء البرلمان
. حيث اعتبر بعض أعضاء الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من
أجل الحركة الشعبية أنظمة الحماية الرقمية انتهاكا واضحا
لحقوق المستهلك في الاستمتاع بملكيته للسلعة .
ووافق الأعضاء على حصول المستهلك على حق النسخ، ولكنهم
لم يحددوا الحد الأدنى للنسخ .
وعندما نوقش القانون في البرلمان الفرنسي تم تخفيف
العقوبة وتدريج الغرامات المدفوعة، واقتصرت العقوبة
المشددة على ناشرى برامج تبادل المؤلفات وتتدرج الغرامة
إلى أن تصل إلى 38 يورو لمن يقوم بإنزال ملفات محمية من
الإنترنت دون وجه حق، وترتفع إلى 150 يورو إذا أتاح تلك
الملفات للغير.
أما الـDVD الخاص بالمؤلفات السينمائية، فقد تم رفض عمل
أي نسخة شخصية لها حتى أن عضو الحزب الاشتراكي ديدييه
ماتيوس يهاجم هذا قائلا: "إننا نسدد ضريبة للحصول على
النسخة الشخصية وفي نفس الوقت لا يمكننا ممارسة حق نسخها"!
وسوف تنعكس تأثيرات هذا القانون علىالدول النامية، خاصة
النشاط الثقافي لاسيما وأن الكتب والمواقع الفرنسية
تعتبر مرجعا ثقافيا مهما لطبقة المفكرين والباحثين في
المجالات القانونية والسياسية وغيرهما . وسيكون أكثر
تأثيرا على دول شمال إفريقيا كالجزائر وتونس والمغرب .
للارتباط الثقافي والفني بين فرنسا وتلك الدول، بالإضافة
إلى محدودية الموارد بتلك الدول والتي تعوق المستهلك
فيها عن شراء المؤلفات التي يحتاجها من الإنترنت .
أما بالنسبة لباقي الدول العربية فسوف يؤدي ذلك بطبيعة
الحال إلى توجهها إلى مصادر أخرى للثقافة، وإن كانت
محدودة وليست بنفس العمق الثقافي والحضاري لفرنسا
وسيزداد هذا التوجه إذا توسع تطبيق بنود هذا القانون على
باقي دول الاتحاد الأوروبي .
الرخص البديلة:
وبخصوص حماية الملكية الفكرية ودور المجتمع المدنى فهناك
منظمة غير حكومية أوروبية هى منظمة "كرييتيف
كومونز"Creative Commons تسعى لإيجاد رخص بديلة للأعمال
والمنتجات الإبداعية. فتأخذ موقفاً وسطا بين المطالبين
بتراخيص جامدة مغلقة، وبين المتساهلين بعدم وجود أى
ترخيص لأى عمل أو منتج إبداعى
فهذه العلامة مثلاً تعنى أن هذا المنتج هو ملك عام يجوز
لأى فرد استخدامه وتعديله وإعادة نشره دون الرجوع لصاحبه،
فهى تراخيص خاصة يمكن لصاحب أو صاحبة المنتج أن يختار/
تختار الترخيص الذى يريده/ تريده، ولتوضيح الأمر نجد أن
معظم الكتب أو الإصدارات يوجد تحتها عبارة "جميع الحقوق
محفوظة، ولا يجوز إعادة النشر أو الاقتباس إلا بإذن
كتابى" هذه العبارة تفرض نوع الرخصة فى حماية الملكية
الفكرية لصاحب هذا المنتج أيا كان نوعه، بينما وجود
العلامة المشار إليها فى أى موقع تعنى أن بعض الحقوق
محفوظة بحيث يمكن لأى شخص نقل ما يريد من هذا المنتج أو
الموقع، ولكن بالإشارة إليه فهو إذن احتفاظ ببعض الحقوق
وليست كلها.
وقد بدأ هذا المشروع أستاذ بجامعة ستانفورد بالولايات
المتحدة الأمريكية اسمه "لورانس ليسيتنج" فى نهايات عام
2001 ثم تلاه الإعلان عن أولى التراخيص فى نهايات عام
2002. وقد شارك فى المشروع العديد من أساتذة الجامعات
المتخصصين فى قوانين الملكية العامة والملكية الفكرية
وكذلك المهتمين بشئون الإنترنت، وقد أصبحت الآن واسعة
الإنتشار فى شتى دول العالم وبخاصة بين مستخدمى الإنترنت.
ويرى الباحث أن المجتمع المدنى بشكل عام فى حاجة لمثل
هذه الرخص لأنه يقوم بنشر تنمية وحقوق الإنسان بشكل عام
والهدف هو التعميم وليس التخصيص، وبالتالى فهى أنسب رخصة
له، وتوجد الآن مبادرات كثيرة لترجمة هذه الرخص إلى
العديد من لغات العالم ومنها اللغة العربية، ويجب أن
تتبنى المؤسسات العربية مثل هذا المشروع.
النشر الإلكترونى:
يعرف أشرف صلاح الدين مؤلف كتاب "الإنترنت عالم متغير"
النشر الإلكتروني بأنه العملية التي يتم من خلالها تقديم
الوسائط المطبوعة (Printed-Based Materials) كالكتب
والأبحاث العلمية بصيغة يمكن استقبالها وقراءتها عبر
شبكة الإنترنت أو الوسائط المتعددة حيث تتميز هذه الصيغة
بأنها مضغوطة ومدعومة بوسائط وأدوات كالأصوات والرسوم
ونقاط التوصيل التي تربط القارئ بمعلومات فرعية أو
بمواقع على شبكة الإنترنت.
ويرى الباحث أن النشر الإلكترونى ليس فقط تحويل الوسائط
المطبوعة إلى وسائط رقمية ولكنه أيضاً التأليف المباشر
على شبكة المعلومات (الإنترنت) أو إخراج كتاب أو مطبوعة
فى صورة اسطوانة ممغنطة مباشرة .
فبعد انتشار الإنترنت أصبح هناك آلاف من المؤلفين
والباحثين والمبدعين فى كافة المجالات أتاحت شبكة
المعلومات الفرصة لهم لإخراج إبداعاتهم ونشرها دون
الحاجة لوسيط مطبوع أو لناشر يطلب منهم شروطاً معينة
لنشر هذه الإبداعات، فمن مزايا النشر الإلكتروني هى عدم
وجود تكاليف متعلقة بالطبع والتوزيع والشحن، الأمر الذي
يغير المبدأ التقليدي عند الناشرين، فبدلا من مبدأ "اطبع
ثم وزع" حل مبدأ "وزع ثم اجعل المستخدم يطبع"، بالإضافة
إلى التفاعلية من خلال استخدام ما يعرف بنقاط التوصيل (hyperlin
s) التي تزود القارئ بمعلومات إضافية قد لا تكون أساسية
في النص غير أنها متعلقة به. وكذلك سهولة البحث عن
المعلومات وسهولة تعديل وتنقيح المادة المنشورة
إلكترونيا .
بل وصل الأمر ببعض المؤلفين أصحاب الخبرات فى التقنيات
الحديثة، إلى استغلال مزايا هذه التقنيات مثلما فعل
الكاتب الأردنى الدكتور محمد سناجلة رئيس اتحاد كتاب
الإنترنت العرب عندما أخرج روايتان وقصة حتى الآن على
الإنترنت قدم فيهما تقنية الإنترنت من خلال الوصلات
واستخدام برنامج الفلاش، الرواية الأولى هى "الظل الواحد"
والثانية هى "شات"، ثم أخيراً قصة "صقيع" .
ويعتبر سناجلة حتى الآن هو الكاتب العربى الوحيد الذى
استغل هذه الإمكانيات بشكل كامل، وقد أكد سناجلة فى
لقاءات عديدة له أنه يتمنى أن يتخذ مؤلفون آخرون هذا
المنهج ويحاولون تقديم أنواعاً متعددة من الأدب من خلال
هذه النظرية وباستخدام هذه التقنية.
ويرى الباحث أنه يجب تشجيع الأدباء العرب على انتاج مثل
هذا الشكل الأدبى الرقمى الجديد واستغلال التقنيات
الحديثة لمواكبة التطور الهائل والتكنولوجيا الرقمية
التى أصبحت متاحة للجميع.
وعلى المستوى العالمى قرأنا أخيراً عن رواية "مليون
بنغوين A Million Penguins " أول رواية أدبية يحررها
مستخدموا الإنترنت باللغة الإنجليزية وهى الرواية التى
تعرضها «كتب بنغوين» إحدى كبريات دور النشر في بريطانيا
على الانترنت، وقد افتتحت دار النشر البريطانية موقعا
لها على الانترنت وزودته ببرامج (ويكي Wi i) اللازمة،
التي تسمح لأي مستخدم بالدخول الى الرواية وقراءة فصولها،
وكتابة او تحرير أي موضع في الرواية الجماعية، ووضعت
الدار الرواية على موقع www.amilliompenguins.com وظهر
أن الرواية دخلت فعلا في فصلها السابع، وقت كتابة هذا
الكلام، ووصل عدد الكلمات فيها الى أكثر من 9 آلاف كلمة،
وتتحدث الرواية عن قصة خيالية تدور حول أحد المديرين في
ميدان تقنية المعلومات في فنلندا، يستقيل من منصبه ويترك
عمله كي يتجول عبر القارة الاوروبية وفي الهند، إلا أنه
يظل متواصلا مع أصدقائه وأقربائه عبر الرسائل النصية
التي يبعثها بهاتفه الجوال.
ورغم الفرق الكبير بين رواية بنغوين ورواية سناجلة إلا
أن الاثنين استخدما التقنيات الرقمية الحديثة فى إبداع
نوع أدبى جديد وهو ما يجب أن نشجع عليه المبدعين العرب.
إلا أن أهم عيب فى النشر الإلكترونى هو عدم وجود حماية
كافية للمواد المنشورة إلكترونيا، والخوف من النسخ غير
المشروع وكذلك إهدار حقوق المؤلفين الفكرية، ويمكن فى
هذه الحالة استخدام رخص "كرييتيف كومونز" لوضع الرخصة
التى نريدها فى مواقع الإنترنت.
الطريف أن بعض المؤلفين المتحمسين للنشر الإلكترونى
أكدوا أن سرقة حقوقهم الفكرية تتم بشكل أو بآخر حتى فى
الكتب المطبوعة فهناك جدال دائم مستمر بين الناشر
والمؤلف حول حقوق الثانى وأن الناشر لا يلتزم ببنود
العقد من حيث عدد النسخ وأماكن التوزيع، وبالتالى فيكتفى
البعض من المؤلفين بميزة نشر إبداعه على نطاق واسع غير
مهتماً بما قد يتعرض له من سرقات أو عدم حماية حقوق
الملكية الفكرية له.
دور المجتمع المدنى :
ومن هنا تأتى أهمية وجود كيانات مدنية عربية لحماية هذه
الحقوق بشكل منظم تأخذ على عاتقها هذا العبء . وقد نبه
إلى هذا الدكتور رأفت رضوان مدير معهد تكنولوجيا
المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصرى سابقاً والأمين
العام للاتحاد العربى لتكنولوجيا المعلومات . حينما أكد
أن أولى الخطوات لتوحيد الصف العربي هى وجوده في صورة
كيانات ولو صغيرة لمواجهة المنافسة خاصة إذا كانت هذه
المنافسة تكنولوجية، مما دفع البعض للمطالبة بلوبي
تكنولوجي، ومن ثم ظهر "الاتحاد العربي لتكنولوجيا
المعلومات" وموقعه http://www.arab-ita.org/ فى فبراير
2001 وقد شارك في تأسيسه كلا من مصر والإمارات وسوريا
والسعودية والمغرب والأردن والكويت وفلسطين ليرسم ويحدد
السياسات ويدفع القطاع الخاص للمشاركة العربية العربية.
إلا أنه بالنظر فى موقع هذا الاتحاد فوجئ الباحث بأن آخر
تحديث له كان فى 5 سبتمبر عام 2004 . ومعنى هذا أنه
متوقف عن التحديث ما يقرب من ثلاثة أعوام، ورغم أن
الموقع ما زال موجوداً ويؤكد أن الاتحاد العربي
لتكنولوجيا المعلومات هو اتحاد عريي نوعى متخصص غير
سياسي يتبع مجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية،
وهو مخصص لغرض خدمة وتلبية احتياجات المجتمع العربي
لتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلي توفير الإمكانيات
التي من خلالها تعمل الشركات العربية العاملة في مجال
تكنولوجيا المعلومات سويا لتحسين وللارتقاء بالصناعة
بشكل عام، بالإضافة إلي المحافظة على مستويات عالية من
التعاون بين أعضاء الاتحاد، ويضم الاتحاد بين أعضائه
شركات متخصصة في مجال صناعة البرمجيات وخدمات تكنولوجيا
المعلومات والإنترنت والتجارة الإلكترونية فضلا عن
شخصيات عامة مهتمة بهذا المجال. وهكذا فإن الاتحاد
العربي لتكنولوجيا المعلومات لا يقتصر فقط على كونه
اتحادا ولكنه يمثل نقطة مرجعية لجميع البيانات والخدمات
الخاصة بصناعة تكنولوجيا المعلومات في الوطن العربي
وعلى الرغم مما سبق إلا أن هذا الاتحاد غير متواجد أو
متفاعل حالياً لا فى الواقع الافتراضى ولا فى الواقع
العملى داخل المجتمع .
ويتساءل الباحث لماذا لم يتم تحديث الموقع ولماذا لم يقم
هذا الاتحاد بجهود حقيقية تجاه ما أعلنه المهندس رأفت
رضوان من مواجهة التنافس التكنولوجى القائم؟
الواضح أن مشكلة مثل هذه الكيانات التى تبدأ ضخمة
وباجتماعات ومؤتمرات يحضرها الباحثون من كافة الدول
العربية أنها كيانات فردية، بمعنى فردية القرار وفردية
النشأة رغم عضوية دول عديدة بها، فأى كيان يعتمد على فرد
واحد –أظنه هنا رأفت رضوان- يصبح مهدداً بالتوقف فور
مغادرة هذا الشخص له أو ابتعاده لفترة معينة لأى سبب.
ومن هنا فالحكم بالفشل يكون مصير هذه الكيانات.
إلا أننا يجب أن نلفت النظر إلى وجود حقيقة واحدة لا
تحتاج إلى تزييف وهي أن الدول العربية في مجال تكنولوجيا
المعلومات أصبحت تصنف في المستويات الأخيرة .
فلا يوجد خلفنا إلا بعض الدول الأفريقية ودول جنوب
الصحراء، وهذا يرجع إلى مجموعة من العوامل الكمية
والكيفية، فالدول العربية رغم امتلاكها للمقومات
والامكانيات الضخمة إلا أن دول شرق على الرغم من فقرها
فى الامكانيات تتفوق على الدول العربية كثيراً فى هذا
المجال.
فالدول العربية على مستوى نشر خطوط التليفون إلى نسبة
السكان أفضل حالا من دول جنوب شرق آسيا، لكن الأخيرة ما
زالت هى الأعلى بالنسبة لعدد أجهزة الكمبيوتر، فالعبرة
في النهاية بالاستخدام وعندما نتحدث عن عدد مشتركي
الانترنت إلى عدد السكان نجد أن هذه النسبة لا تزيد عن
1.5% إلى 2% في أحسن تقديراتها كما أن المحتوى العربي
على الانترنت مقارنة بعدد السكان نجد أننا الأقل بهذا
المحتوى فمعظم المواقع العربية تنشأ باللغة الإنجليزية
وهذا يؤدى لتقليل المحتوي العربي والذي لا يزيد عن 0.09%
مقارنة بعدد السكان الذي يبلغ 5% من قيمة عدد السكان في
العالم علاوة على ذلك ارتفاع نسبة الأمية في الوطن
العربي والتي أصبحت تمثل المركز قبل الأخير فيها كما أن
الوطن العربي ذاته متنوع ومتباين بصورة كبيرة.
ويرى الباحث أن أولى المحاولات الجادة من جانب المجتمع
المدنى العربى للخوض فى هذا المجال كانت فى المرحلة
الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات في مدينة
جنيف بسويسرا التى انعقدت في ديسمبر 2003 دون حضور عربي
ملحوظ، إلا من بعض ممثلي مؤسسات المجتمع المدني، رغم
الأهمية التي حظيت بها هذه القمة وما صدر عنها من إعلان
مبادئ وخطة عمل لها تأثير على علاقة الفرد والمواطن
العربي بمجتمع المعلومات والمعرفة.
وقد استرعى هذا الغياب اهتمام مجموعة من نشطاء المجتمع
المدني العرب الذين حضروا قمة جنيف حول المعلومات.
وتداعى هؤلاء للقاء ونقاش الأولويات والاستعداد لحضور
أكثر فعالية في الجزء الثاني من القمة في تونس 2005 .
وبالفعل تم الإتفاق على المبادئ العامة للمجموعة العربية،
والتي تستند إلى ما ورد بتقرير التنمية الإنسانية
العربية لعام 2003 المتعلق بمجتمع المعرفة، والشرعية
الدولية لحقوق الإنسان كأرضية إنطلاق لتحقيق الأهداف
التالية:
أولاً: تقوية المشاركة الفعالة لمنظمات المجتمع المدني
العربي لحضور القمة العالمية لمجتمع المعلومات بمرحلتها
الثانية في تونس عام 2005، والاجتماعات التحضيرية
الرسمية للقمة.
ثانياً: تنمية الوعي والمعرفة بقمة تونس، والدور الذي
يمكن أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق الإهداف
المنشودة
ثالثاً: تطوير مجتمع المعلومات لتنمية العدالة
الإجتماعية، والعمل على تمكين المرأة لتساهم في عملية
التنمية المستدامة والإهتمام بالطفل وذوي الإحتياجات
الخاصة والفئات المهمشة في المجتمعات العربية
كما اتفق المجتمعون والذين كونوا مجموعات إخبارية وورش
عمل على الإنترنت، نظمها مركز مجتمع المعرفة -الذى كان
له دوراً كبيراً تجاه هذا النشاط- بإشراف الدكتورة
مارلين تادرس على تشكيل مجموعة ضغط من مؤسسات المجتمع
المدني العربي من أجل إيصال أهداف هذه المنظمات الى
القمة، وتنسيق الجهود ما بين مجموعة مؤسسات المجتمع
المدني العربي والمؤسسات الأخرى المشاركة بالقمة حول
القضايا المشتركة، وإنشاء موقع عربي لمجموعة مؤسسات
المجتمع المدني العربي .
وقد قام فريق العمل الذى مثل المجتمع المدنى بدور هام فى
التعريف بالمجموعة العربية في بلدانهم والانخراط في نقاش
الأولويات التي تهم المجتمع المدني العربي نحو قمة تونس
لمجتمع المعلومات، وفتح العضوية أمام مؤسسات المجتمع
المدني العربي للانضمام للمجموعة العربية الخاصة بقمة
تونس، ومناقشة إعلان عمّان الصادر عن المؤتمر الإقليمي
العربي " نحو مجتمع معلومات أكثر عدالة " كمسودة لإعلان
للمجتمع المدني العربي، وتنظيم عمل مؤسسات المجتمع
المدني على المستويات الوطنية .
وشارك هذا الفريق العربى بفاعلية بالقمة العالمية لمجتمع
المعلومات التي عقدت في تونس عام 2005، وفى هذا الصدد
ينبغى التأكيد على ضرورة استمرار ومواصلة هذه المجهودات
الرائعة ولا تقف بمجرد انتهاء مؤتمر قمة المعلومات .
وتصبح حبراً على ورق .
وبمناسبة ذكر قمة تونس للمعلومات. فقد كان هناك صراع
داخل هذه القمة والقمة الماضية بجنيف بين دول الاتحاد
الأوروبى وبين الولايات المتحدة الأمريكية حول إدارة
الإنترنت .
فما زالت أمريكا تصر على الانفراد بإدارة الإنترنت،
رافضة أى محاولة لمشاركتها فى هذا الأمر. ضاربة عرض
الحائط بالقوانين والمؤتمرات والأفكار المتعلقة بهذا
الشأن.
ولنا أن نتخيل أن كل هذا الكم من المعلومات يدار من خلال
دولة واحدة فقط هى الولايات المتحدة الأمريكية، وما يتبع
ذلك من هيمنة واحتلال أقوى من الاستعمار قديماً.
تتمثل هذه الهيمنة فى البرامج الرئيسية التى يعمل من
خلالها جهاز الحاسب الآلى وشبكة الإنترنت، فهى برامج
أمريكية ومن إنتاج شركة مايكروسوفت والتى دائماً ما يسهل
اختراق منتجاتها لوجود ثغرات مستمرة يتمكن من خلالها
الهاكرز والجواسيس من اختراق الأجهزة العاملة بهذه
البرامج .. وطبعا الفيروسات .
والغريب أننا مرغمون على الموافقة طواعية دون أى محاولة
للاعتراض أو لاتخاذ موقف، خاصة وأن البديل موجود وهو
البرامج المفتوحة المصدر Open source والتى سنتحدث عنها
لاحقاً.
فإذا أردنا أن نتحدث عن دور المجتمع المدنى تجاه هذه
القضية فيجب أن نؤكد أن للمجتمع المدني أربعة مقومات
أساسية هي:
- الفعل الإرادي الحر أو التطوعي.
- التواجد في شكل منظمات.
- قبول التنوع والاختلاف بين الذات والآخرين.
- عدم السعي للوصول إلى السلطة.
ويتطلب دعم الطابع الشعبي للمجتمع المدني الاهتمام أكثر
بالمنظمات الشعبية ذات الجذور العميقة فى المجتمع التي
تهملها حاليًا المنظمات غير الحكومية المنشأة حديثًا،
وتشمل المنظمات الشعبية تحديدا النقابات المهنية
والعمالية، والتعاونيات، واتحادات الطلاب، ومنظمات
الحرفيين والمنظمات المهنية وتنظيمات الخدمة الاجتماعية.
ويوفر هذا التنسيق استفادة المنظمات غير الحكومية وسائر
مكونات المجتمع المدني حديثة النشأة ، من التراث الطويل
والخبرات الواسعة للحركة النقابية في مجالات التعبئة
وحشد القوى ، فلديها الوسائل والكوادر المدربة على ذلك،
ولها خبرات هامة في المجال المطلبى، وتتوفر لدى المنظمات
الأخرى التعاونية والاجتماعية والطلابية خبرات متنوعة
وإمكانيات بشرية تطوعية يمكن أن تستفيد منها المنظمات
الأخرى لاكتساب القدرة على التأثير والاستناد إلى قاعدة
اجتماعية واسعة وامتلاك خبرات جديدة في مختلف المجالات.
وسوف يساعدها ذلك على تجاوز وضعها الحالي كمنظمات منعزلة
عن بعضها تعمل في إطار أهداف جزئية بحيث تتجه إلى إقامة
تحالفات مع المنظمات الأخرى العاملة في نفس المجال مثل
حقوق الإنسان والمرأة والبيئة والتنمية.. الخ، وتجاوز
وضعها النخبوى إلى آفاق جماهيرية وشعبية أوسع تساعدها
على تفعيل نشاطها واكتساب المقومات الضرورية لتحولها إلى
حركات اجتماعية لها عمق شعبي كاف.
وقد اعترف الحزب الوطنى المصرى وهو الحزب الحاكم، فى
المؤتمر السنوى قبل الأخير له عام 2005، حول "دعم دور
مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية" أن الجمعيات
الأهلية المصرية، بالرغم من تراثها الزاخر بالنماذج
المضيئة والمشرفة منذ أوائل القرن التاسع عشر ودورها
الحيوى كشبكة للأمان الاجتماعى، إلا أنها ما زالت تواجه
صعوبات وتعانى من مشاكل هيكلية أهمها :
1 - ضعف البناء المؤسسى للجمعيات مما يكرس الشخصانية
وغياب الصف الثانى فى أغلب الحالات.
2 - صعوبة الحصول على التمويل.
3 - ضعف الممارسة الديمقراطية وعزوف الشباب عن المشاركة
فى عضوية الجمعيات ومجالس إداراتها، بالإضافة إلى انخفاض
مشاركة المرأة فى مجالس الإدارة.
4 - الحاجة لبلورة رؤية استراتيجية أو أجندة قومية
للجمعيات والمؤسسات الأهلية، تتبنى بشكل مركز وعلمى بعض
أولويات قضايا التنمية مثل مكافحة الفقر والبطالة
والمشاركة فى قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، بحيث
تكون مشاركتها أكثر فعالية.
5 - تراجع ثقافة التطوع.
6 - طول الإجراءات من جانب الجهة الإدارية المختصة
للحصول على الموافقات، سواء للتأسيس أو الحصول على
التمويل للمشروعات أو تعيين أعضاء مجلس الإدارة أو غير
ذلك.
وأيا كانت درجة الاختلاف فى وضع مؤسسات المجتمع المدنى
من بلد لآخر فإن معظمها يعانى من التوتر فى العلاقة مع
الأجهزة الإدارية لعدة أسباب من أهمها :
1-أعطت القوانين صلاحيات كاملة للحكومة من خلال الوزارات
المختصة كالشئون الاجتماعية أو العمل أو الشباب أو
الداخلية فى الإشراف على الجمعيات والمنظمات الأخرى.
فتحولت هذه الصلاحيات فى التطبيق الفعلى إلى نوع من
الإشراف والرقابة البيروقراطية التى انتقصت من استقلالية
هذه المنظمات، كما تحولت فى بعض الأحيان إلى رقابة أمنية
أثرت سلباً عليها.
2-فى بعض الأقطار العربية تتعدد مستويات الإشراف
والرقابة من قبل الحكومة على المنظمات، مما يخلق مشاكل
عديدة تعوق تنفيذ المشروعات التى تتبناها هذه المنظمات.
3-السلطات التى منحها القانون للحكومة فى بعض الأقطار
العربية (مصر، سوريا، الإمارات، الجزائر) لحل المنظمات
الأهلية أو دمجها فى أخرى، تصبح أيضاً مصدراً للتوتر
وعدم الثقة بين الطرفين، أو قد تتحول إلى سلطة للتهديد
فى يد الدولة فى بعض الأحيان.
4-أصبحت عملية توزيع المخصصات المالية على الجمعيات
الأهلية مصدراً آخر للتوتر بينها وبين الحكومة، وقد
ارتبط ذلك بتدفق المعونات الأجنبية التى تستلزم موافقة
الحكومة، وفى حالات أخرى يتم توزيعها من خلال الحكومة
مما يخلق حساسية بينها وبين القطاع الأهلى.
5-تختلف درجات التعاون أو التوتر بين الحكومات والجمعيات
الأهلية باختلاف الأقطار العربية وباختلاف مجالات النشاط،
فالتعاون يزداد بين الحكومة والمنظمات التى تسهم فى
مساندة الدولة من خلال سد الفجوات أو ثغرات الأداء
الحكومى، أو من خلال اضطلاع البعض منها بدور فى تنفيذ
الخطة القومية، بينما ترتفع حدة التوتر بين الحكومة
والمنظمات إذا أدركت الأولى أن نشاط بعض هذه المنظمات
يتضمن تهديداً أو تحديا لها. من أمثلة ذلك العلاقة بين
بعض الحكومات العربية ومنظمات حقوق الإنسان. كذلك فإن
التوتر بين الطرفين قد يجد مصدره فى الأشخاص القائمين
على بعض هذه المنظمات حيث تبرز قيادتها كعناصر معارضة
للحكم. ومن ثم فإننا نلحظ اتجاه بعض المنظمات نحو اختيار
شخصيات على علاقة طيبة مع الحكومة، ليكونوا واجهة طيبة
لهذه المنظمات ولضمان رضا الحكومة عما تقوم بـه من نشاط.
كما أن الحكومات استخدمت أكثر من آلية لضمان سيطرتها على
مؤسسات المجتمع المدنى مثل آلية التشريع التى تفرض قيوداً
عديدة على إنشاء ونشاط هذه المنظمات مما كان له أكبر
الأثر فى الحد من قدراتها وإمكانيات نموها.
وقد عرض عبد الغفار شكر نائب رئيس مركز البحوث العربية
والأفريقية بالقاهرة لنماذج من هذه القيود مثل: التسجيل
والإشهار حيث تشترط كل الدول العربية، ما عدا لبنان
والمغرب، موافقة السلطات الحكومية قبل بدء النشاط، وتوضع
شروط مبهمة وغامضة لقيامها مثل عدم مخالفة النظام العام
وإثارة الفتنة وتستخدم هذه الشروط لرفض قيام الجمعيات
التى لا تطمئن إليها الحكومة. ويعتبر قرار الرفض نهائياً
لا يجوز التظلم منه أمام جهة قضائية فى بعض الأقطار
العربية.
ونرى نفس القواعد بالنسبة للنقابات العمالية والمهنية
حيث لا يجوز إنشاء أكثر من نقابة لكل مهنة أو أكثر من
لجنة نقابية فى نفس الموقع، هذا بالإضافة إلى سلطة حل
الجمعيات حيث أن حل هذه الجمعيات بواسطة السلطة الإدارية
لا يقل خطورة وربما كان أكثر من رفض تأسيسها خاصة إذا
أعطيت الجهات الإدارية حق حل الجمعيات فى غير المخالفات
الخطيرة وبدون حق الاستئناف إلى القضاء. وفيما عدا لبنان
والمغرب فإن معظم التشريعات العربية تعطى للسلطة
الإدارية حق حل الجمعيات لأسباب متنوعة يمكن أن تصدر
بشأنها عقوبات أقل مثل الإنذار أو لفت النظر وليس حل
الجمعية.
كما تلتزم الجمعيات بعدم الحصول على تبرعات إلا بعد
موافقة الجهة الإدارية وضرورة تحديد مصادر التمويل،
ويستخدم التمويل الأجنبى ذريعة لمحاربة الجمعيات واتخاذ
إجراءات ضدها، كما يتم فرض عقوبات مغلظة على أعضاء مجالس
الإدارة المخالفين يصل إلى عقوبة السجن مما يؤدى إلى
إحجام المواطنين عن المشاركة فى العمل التطوعى خوفاً من
التعرض لهذه العقوبات.
ورغم أن الدساتير فى معظم الأقطار العربية تؤكد على حق
المواطنين فى إنشاء الجمعيات والنقابات إلا أن التشريعات
المطبقة تسلب المواطنين هذا الحق وتحرمهم من ممارسته
بحرية، وكنموذج لهذا الوضع فإن قانون النقابات العمالية
فى مصر يعطى للجهة الإدارية وهى وزارة العمل سلطات واسعة
بالنسبة للنقابات مثل الحق فى الاعتراض على تكوين
النقابة وطلب حل مجلس الإدارة المنتخب ومنح وزير العمل
سلطة تحديد شروط العضوية فى مجلس الإدارة وقواعد تمثيل
أعضاء اللجان النقابية فى النقابات العامة. وحق تحديد
مواعيد الانتخابات وإجراءات الترشيح والانتخاب لمجالس
الإدارة، وإصدار اللائحة النموذجية واعتماد اللائحة
المالية ومراقبة مالية النقابات.
وما تزال هذه الوصاية الإدارية قائمة رغم صدور حكم
المحكمة الدستورية فى 15/4/1995 الذى ينص على :
"حق النقابة ذاتها فى أن تقرر بنفسها أهدافها ووسائل
تحقيقها وطرق تمويلها، والمواد والقواعد التى تنظم بها
شئونها، ولا يجوز بوجه خاص إرهاقها بقيود تعطل مباشرتها
لتلك الحقوق أو تمتعها بالشخصية الاعتبارية على قبولها
الحد منها ولا أن يكون تأسيسها بأذن من الجهة الإدارية،
ولا أن تتدخل هذه الجهة الإدارية فى عملها بما يعوق
إدارتها لشئونها ولا أن تقرر حلها أو وقف نشاطها عقابا
لها، ولا أن تحل نفسها محل المنظمة النقابية فيما تراه
أفضل لتأكيد مصالح أعضائها والنضال من أجلها".
ولدينا مثال واضح وصريح فى اتحاد كتاب الإنترنت العرب
والذى صادف مشاكل كبيرة فى إشهاره كمنظمة من منظمات
المجتمع المدنى العربى حيث رفضت معظم الدول العربية
التصريح بإشهاره وكان دائماً السبب الرئيسى فى الرفض أن
أعضائه المؤسسون من عدة دول عربية وليسوا من دولة واحدة،
ثم رفضت أيضاً جامعة الدول العربية أن تضم هذا الاتحاد
كمنظمة تابعة لجامعة الدول العربية دون إبداء الأسباب
إلى أن وافقت الأردن مؤخراً على إشهار هذا الاتحاد
كمنظمة ثقافية عربية، ولكن بعد مداولات عديدة خاضها رئيس
الاتحاد وأعضاء الهيئة الإدارية بالأردن.
ويرى الباحث أنه لابد من وجود مرونة وآلية لتخفيف هذه
المعوقات التى تعترض إشهار منظمات المجتمع المدنى ثم
عملها بعد الإشهار، لأنها تسبب عائقاً أساسياً فى قدرة
هذه المنظمات على التصدى للدفاع عن العديد من القضايا
ومنها بالطبع حقوق الملكية الفكرية بشكل عام وعلى
الإنترنت بشكل خاص وهو موضوع الدراسة.
الملكية الفكرية والبرامج مفتوحة المصدر:
البرامج مفتوحة المصدر هى البرامج التى تتيح لمستخدمها
حرية تشغيلها ونسخها وتوزيعها ودراستها وأحياناً تعديلها
دون الرجوع إلى مبرمجى ومطورى هذه البرامج أو مالكها،
ولكى تتوفر هذه الحرية يجب أن يتوفر المصدر البرمجى
(Source Code)، كما تتيح هذه الحرية للمستخدم أن يقوم
بهذه التعديلات دون ذكر لوجودها من عدمه، أو إبلاغه لأى
جهة أو فرد كى ينشر تلك التعديلات، وهذه البرامج مثل:
برامج اللينكس، والأوبن أوفيس والأوبن ورد والأوبن
باوربوينت وغيرها من برامج مفتوحة المصدر.
ورغم وجود مثل هذه البرامج إلا أن معظم المستخدمين فى
العالم العربى يستخدمون منتجات شركة مايكروسوفت الشهيرة
مثل الويندوز والبرامج المثبتة عليه مثل وورد وباوربوينت
وإنترنت إكسبلورر وهى كلها برامج مغلقة المصدر لا يمكن
للمستخدم أن يتحكم بها لأنه لا يمكنه معرفة المصدر
البرمجى لها أو "الكود" الخاص بها، وأصبح المستخدم يعتمد
على منتجات شركة واحدة بدون منافس تقريباً، وكلما أخرجت
هذه الشركة ويندوز جديد أو وورد جديد لهث المستخدم
وراءها ليشتريه، وهى كلها أمور تسبب الكثير من المشاكل
إن لم تكن الأخطار للمستخدم.
فالاعتماد على شركة كبرى واحدة مثل مايكروسوفت، يقابله
مشكلة أمنية، وخاصة فى الأعمال التى تخص الحكومات، وفى
ظل اهتمام عدد كبير من الدول العربية بتطبيق ما يطلقون
عليه "الحكومة الإلكترونية" فإن كل البيانات الخاصة
بالدولة تتم باستخدام برامج مغلقة المصدر، وهى برامج
مايكروسوفت وهى برامج غير مملوكة للجهاز الإدارى بالدولة
مما يشكل خطورة كبيرة على أمن هذه الدولة.
وما قام به أحد أعضاء الكونجرس فى دولة بيرو دليلاً على
ذلك عندما أدلى بخطاب أمام حكومته رافضاً تماماً التعامل
مع منتجات مايكروسوفت، ورغم أن شركة مايكروسوفت ردت عليه
محاولة طمأنته إلا أنه رد عليها مرة أخرى بالرفض الكامل.
والفكرة فى البرمجيات المفتوحة أن المصدر مفتوح وبالتالى
لو حدث أى تلاعب فى "الكود" يمكن للكل معرفته لأنه مفتوح
وهناك الملايين حول العالم من الذين يعرفون الكود
ويعملون بالمصادر المفتوحة، أما لو كان مغلقا فيمكن وضع
أي كود يريده المبرمج للحصول على البيانات أو للتلاعب فى
البيانات، ولكن مفتوح المصدر لا يمكن أن يحدث هذا لأنه
مفتوح هذا من الناحية الأمنية، وعندما يحدث عطل ما
فالمستخدم لا يقع تحت رحمة المبرمج الأصلى وشركته لكى
يصلح العطب بل يتم إصلاحه على الفور وفى غضون ساعات
معدودة من كل المبرمجين حول العالم. ومثال لذلك هو
إنترنت إكسبلورر مثلا: به كم هائل من المشاكل، وكل
الفيروسات تقريبا التى تأتى من الإنترنت (وليس من البريد)
هى من إكسبلورر، وشركة مايكروسوفت تصلح الأمور ولكن كلما
كان لديها الوقت أو كلما أصبح الخطر غير محتمل أو تم فضح
الخطر، بينما فى البرامح الأخرى مفتوحة المصدر مثل
فايرفوكس على سبيل المثال عندما يظهر عطل واحد يقوم
الآلاف من المبرمجين بإصلاحه فى ذات اليوم.
ويرى الباحث أن استخدام مثل هذه البرامج مفتوحة المصدر
قد يكون حلاً مناسباً وسهلاً للخروج عن الهيمنة
الأمريكية فى السيطرة على برامج الحاسب الآلى، وخصوصاً
أن شركة مايكروسوفت تفرض أسعاراً باهظة على المستخدمين
فى العالم العربى لشراء برامجها، وتطالب بتطبيق قوانين
حماية حقوق الملكية الفكرية على المخالفين، حيث ينتشر فى
كل الدول العربية نظام نسخ البرامج بشكل غير قانونى، مما
يضر بالشركة المنتجة ضرراً بالغاً، وهو نظام يعرض أيضاً
صاحبه للمساءلة القانونية، ويمكن أن يتم عمل دورات
تدريبية تنظم من قبل منظمات للمجتمع المدنى لتدريب
المستخدمين على استخدام برامج مفتوحة المصدر، وهى طريقة
تخلق مناخاً تنافسياً مع شركة مايكروسوفت وبرامجها،
وتجعلها توفر برامجها بأسعار تناسب سعر المستخدم العادى
فى البلاد العربية، ويكون هناك بديلاً مناسباً للمستخدم
يقوم باستخدامه دون تعرضه للغرامة أو الحبس.
اتحاد كتاب الإنترنت العرب.. نموذج وتحدِّ
ومن هذا المنطلق لمفهوم المجتمع المدنى والنشر
الإلكترونى قام مجموعة من المثقفين العرب بإنشاء اتحاد
لكتاب الإنترنت العرب – سابق الذكر - من أهم أهدافه
حماية الحقوق الفكرية للكتاب العاملين فى مجال شبكة
الإنترنت والدفاع عن حقوقهم ونشر الثقافة الرقمية فى
أنحاء الوطن العربى ليكون منظمة غير حكومية لا تهدف
للربح ومن أجل تحقيق الأهداف التالية:
1- نشر الوعي بالثقافة الرقمية في أوساط المثقفين
والكتاب والإعلاميين العرب وكذلك نشر الوعي بالثقافة
الرقمية بين أوساط الشعب العربي.
2- السعى لتحقيق قفزات نوعية في وعي الشعب العربي عموما
للالتحاق بركب الثورة الرقمية التي تجتاح العالم.
3- المساهمة الفعالة في نشر الثقافة والإبداع الأدبي
العربي، من خلال استخدام وسائل العصر الرقمي بما فيها
شبكة الإنترنت.
4- توحيد الجهود الفردية للمثقفين العرب عموما وأعضاء
الاتحاد خصوصا لنشر وترسيخ مفهوم الثقافة الإلكترونية،
والدخول بقوة فاعلة ومؤثرة عالميا للعصر الرقمي.
5- رعاية المبدعين والموهوبين العرب، وتنمية قدراتهم
والعمل على إبرازها ونشرها رقميا.
6- السعي الحثيث لإدخال الثقافة والإبداع العربي بأصنافه
كافة، ضمن سيل المعلومات المتدفق السريع
7- ترسيخ مفهوم أدب الواقعية الرقمية، بصفته الأكثر قدرة
على الاتساق مع روح العصر
8- إنشاء دار نشر إلكترونية تسهم في نشر الإبداع الأدبي
العربي بكافة أشكاله
9- التواصل الفعَّال والمؤثر مع سيل المعلومات المتدفق
من خلال التواصل مع المثقفين من أرجاء العالم كافة،
وإنشاء صيغ للتبادل الثقافي معهم باستخدام شبكة الإنترنت.
10- العمل على إيجاد مكتبة إلكترونية عربية شاملة تحتوي
على الإنتاج الثقافي العربي ونشره إلكترونيا.
11- الدفاع عن حقوق الملكية الفكرية للكتاب الذين
يمارسون كتاباتهم رقميا وعلى شبكة الإنترنت.
وقد تم تسجيل الاتحاد كمؤسسة مدنية عربية بالأردن،
وتشكيل لجنة عمل لبحث سبل مواجهة وتفعيل موضوع حماية
الملكية الفكرية على الإنترنت، ليكون للاتحاد دوراً
فعالاً تجاه هذه القضية، إلا أن الأمر يحتاج إلى وقت
طويل ومجهود مضنى للحصول على انجازات فى هذا المجال، فى
ظل الجمود فى قوانين الحكومات العربية، وعدم وجود مرونة
داخل هذه القوانين لتستوعب المشاكل الجديدة التى خرجت
بعد انتشار شبكة الإنترنت، كما يجب أن يكون هناك تنسيق
عربى موحد فى القوانين لمواجهة أى أخطار أو تعديات على
الملكية الفكرية على شبكة الإنترنت، حتى يمكن لاتحاد
كتاب الإنترنت العرب أو لأى منظمة من منظمات المجتمع
المدنى التعامل بشكل واضح مع أى تعدى للحقوق يتم على
شبكة الإنترنت.
نتائج وتوصيات:
ويخرج الباحث بعد الدراسة إلى عدة توصيات يوجزها كالتالى:
أولاً: التوصية بعمل اتفاقية عربية لحماية حقوق الملكية
الفكرية على شبكة الإنترنت تناقش وتنفذ من خلال جامعة
الدول العربية، لتقوم جميع الدول العربية بالتوقيع عليها
ومن ثم إلزامها بتنفيذ بنودها.
ثانياً: التوصية بضرورة تفعيل قوانين حماية حقوق الملكية
الفكرية الموقعة عليها معظم الدول العربية
ثالثاً: التوصية بضرورة وجود تعاون عربى موحد فى إصدار
تشريعات قانونية لحماية المؤلف على شبكة الإنترنت
رابعاً: التوصية بالاهتمام بتسهيل وتيسير إنشاء الجمعيات
الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى، وأن يكون هناك فرصة
لعمل جمعيات إقليمية على مستوى الدول العربية من خلال
جامعة الدول العربية، وتسهيل عمل هذه المنظمات بعد
إشهارها.
خامساً: التوصية بتبنى التدريب على استخدام برامج مفتوحة
المصدر كبديل ولخلق منافس لبرامج شركة مايكروسوفت
سادساً: التوصية بضرورة اهتمام مراكز الأبحاث العربية
بتسخير إمكانياتها لعمل دراسات علمية جادة حول حقوق
الملكية الفكرية على الإنترنت، ودراسة الموضوع من
الناحية القانونية لكل دولة عربية على حدة، من أجل النظر
فى إمكانية وجود تشريع عربى موحد تجاه هذا الموضوع.
سابعاً: التوصية بضرورة تبنى ترجمة الرخص البديلة مثل
رخصة "كرييتف كومونز"
http://creativecommons.org/license
إلى اللغة العربية والتى تتيح للمبدع أو المنتج اختيار
نوع الرخصة التى تناسبه.
ثامناً: التوصية بقيام المؤسسات الفكرية العربية بتشجيع
الأدباء العرب على انتاج أشكال أدبية رقمية جديدة من
خلال استغلال التقنيات الحديثة لمواكبة التطور الهائل
والتكنولوجيا الرقمية التى أصبحت متاحة للجميع |
|
|
|