بعد فوزها بالجائزة الأولى فى الألمانى:
منحة ألمانية لطالبة
سكندرية للإقامة
شهر فى ألمانيا!!
حوار/ حسام عبد القادر
رغم تعلقى باللغة الألمانية منذ تعرفى عليها أثناء دراستى بالصف الأول الثانوى لم أكن أتوقع أن اكافأ على هوايتى لها برحلة شيقة لألمانيا هذا الصيف وأن أمثل بلدى لأول مرة فى حياتى.. هكذا بدأت إيزيس أسامة عفيفى "17 سنة" الطالبة بمدرسة لوران الثانوية للبنات بالإسكندرية حديثها عن رحلتها لألمانيا عندما استطاع تفوقها فى اللغة الألمانية أن يؤهلها لمنحة ألمانية لمدة شهر لزيارة معظم مدن ألمانيا والتعرف على أهم الأماكن السياحية والأثرية هناك والإقامة معظم الفترة مع أسرة ألمانية لهم أبناء فى مثل سن إيزيس وتحكى إيزيس عن تجربتها فتقول:
تاريخ الفراعنة جزء من اهتمام الأسر الألمانية
لم أكن أتوقع أن أفوز بالمنحة بسبب العدد الكبير المتقدم لها ولكن بتوفيق من الله تمكنت من الفوز بها وسافرت أجمل شهر صيف فى حياتى وكانت التجربة
جديدة جدا على حيث لأول مرة أسافر بمفردى دون أى مرافق ولمكان لا أعرف فيه أحد ولكن بالطبع كانت فى انتظارى مشرفة البرنامج ولكنها ألمانية الجنسية، ولأول مرة أيضاً أخوض تجربة المعيشة مع أسرة لم أعرفها من قبل وهى الأسرة الألمانية التى قضيت أسبوعين معهم فى مدينة "تراون شتاين" وهى إحدى مدة مقاطعة "بايرن" وعاصمتها "ميونخ" وقد استقبلتنى هذه الأسرة بترحاب شديد وكانوا سعداء لكونى مصرية وكنت أراسل ابنتهم قبل وصولى لألمانيا بأيام فكونت صداقة سريعة معها من خلال الإنترنت ساعدتنى هذه الصداقة على التعود والتآلف معها بسرعة وبالتالى مع أسرتها، كما فوجئت بأن الأسرة التى أقيم معها لديها معلومات ضخمة عن مصر وتاريخها وعن الفراعنة بالذات وهم مبهورين بالفراعنة ولديهم مراجع ضخمة عن تاريخ الأسر الفرعونية وألبومات صور خاصة بتلك الأسر، لم أكن أعرف عنها شيئاً وأحسست بالخجل لعدم معرفتى الدقيقة بتاريخ بلدى القديم بنفس الدقة التى يعرفونها، كما أحسست فى نفس الوقت بالفخر بتاريخ بلادى والذى يتحدثون هم أنفسهم عنه بكل إعجاب.
وتحكى إيزيس عن الرحلة أنها اشتملت على زيارات للمتاحف والقصور الألمانية الشهيرة فى "تراون شتاين" و"ميونخ" و"برلين" كالمتحف الألمانى ومتحف قصة برلين ومتحف "البرطمون" ومتحف الوثائق وكذلك قصور نموغنبورج وسونسوسى وقصر الملك فردريك بجزيرة فى بحيرة كيمزى وهو تحفة معمارية لم أر مثلها وبنى على طراز قصر لويس الرابع عشر الفرنسى،
وكانت هناك زيارة خاصة لسور برلين الشهير الذى قسم المدينة إلى نصفين عقب الحرب العالمية الثانية ثم هدم بعد توحيد ألمانيا عام 1990 واستعادة برلين لمكانتها كعاصمة لألمانيا، وقد أصبح سور برلين مزار سياحى الآن ويمارس كل السائحين هوايتهم بتوقيع أسمائهم على السور كنوع من الذكرى والتخليد.. وقد أحسست وسط كل هذا الجمال من متاحف وقصور وجمال الطبيعة أننى أقضى وقتى وسط عبق التاريخ وأحسست بموسيقى باخ وبتهوفن فى أذنى وسعدت بفوزى فى المسابقة التى أتاحت لى هذه الفرصة.
وقد كان البرنامج متنوعاً ومليئاً بالمهام الشيقة وفى غاية التنظيم وقد غطى جوانب عديدة ثقافية واجتماعية وتعليمية وسياحية وترفيهية ولو أنه لا يمكن فصل تلك الجوانب وانقسم وقت الرحلة إلى اسبوعين فى مدينة "تراون شتاين" وخمسة أيام فى ميونخ وأسبوع فى العاصمة الألمانية برلين وانقسم الطلاب القادمون من شتى أنحاء العالم إلى مجموعات رتبت بحيث تجمع كل مجموعة طلاباً لا يعرفون لغة بعضهم البعض فلم يكن أمامهم إلا التحدث بالألمانية وقد كانت فرصة لعقد صداقات جديدة ليس فقط مع الألمان بل أيضا مع الطلاب الفائزين فى مسابقات مشابهة فى بلادهم ومنها فنلندا والمجر وكرواتيا وكولومبيا والمكسيك وجنوب إفريقيا، كما كان الجانب التعليمى من الرحلة إيجابياً للغاية فبينما لم يكن هدف الرحلة الدراسة الأكاديمية إلا أننى وجدت فرصة عظيمة لاستخدام اللغة الألمانية فى موطنها الأصلى وبين المتحدثين بها كلغة أم وساعدنى هذا على إجادتها إلى حد كبير، وأستطيع القول بأن قدرتى على القراءة والكتابة والتحدث قد تحسنت كثيرا فى هذا الوقت القصير نسبياً، وقد صحبتنى مضيفتى اليزابيث بوتنر إلى مدرسيها أكثر من مرة فحضرت الدراسة فى مختلف العلوم ولم أجد أى صعوبة فى تلقى المحاضرات بالألمانية، وكانت فرصة للتعرف على المدارس الألمانية وبرامجها وكيفية إعدادها بعد عودتى للإسكندرية أردت أن أتحقق من مدى هذا التحسن فذهبت إلى معد جوته لاستعارة بعض الكتب ووجدت أننى استطيع بالفعل قراءتها وفهمها بسهولة أكثر.
الفول المدمس آثار إعجاب الألمان وفتح شهيتهم!!
أما البرنامج السياحى فقد كان منوعاً للغاية وشمل زيارة الأماكن السياحية
وجولات فى أنحاء برلين التى أقمت فيها مع مجموعتى بجناح خاص بفندق فان بيتهوفن، وأيضا فى ميونخ وتراون شتاين التى زرنا فيها مبنى البلدية وألتقينا بعمدتها الذى استقبل بحفاوة، وقد نظم اللقاء مشرف البرنامج الدكتور ألفريد كوتر وأسعدنا أن أجاب العمدة عن أسئلتنا وتمنى لنا إقامة طيبة فى ألمانيا وبذل مشرفو الرحلة الألمان كل ما فى وسعهم فى سبيل إنجاح البرنامج الذى يبدو أنه تكلف كثيرا، وتضمنت جولاتنا رحلات استكشافية إلى مناطق جميلة مثل: برتشجادن ورومولدنج وألمباخ كلم، وزرنا أيضا المدرسة الفنية للنحت الخشبى، وكانت جولات أكثر من رائعة وأهم ما يلحظه المرء فى ألمانيا بشكل خاص الطبيعة الخضراء الجميلة، وقبل أن نترك تراون شتاين قمنا بزيارة المحطة المحلية لراديو "كيمجارو" وكان من أكثر الفقرات تسلية الليلة الدولية التى ساهم فيها الطلاب من بلاد مختلفة فقدموا ألواناً من فنونها وبعض أكلاتها التقليدية، وفى كل مدينة كنا نذهب إلى حفلات موسيقية كثيرة رائعة وراقية تعزف فيها موسيقى ألمانية وأوروبية كما ذهبنا إلى بعض المسارح وشاهدنا بعض الأفلام الكوميدية، وأعجبتنى جدا الموسيقى الشعبية البافارية، وفى نهاية الرحلة أقيم حفل لكل الأفواج وكل فرد كان يتحدث عن بلده ويقدم أكلة شعبية من بلده فقدمت لهم الفول المدمس والذى لاقى إقبالاً كبيراً من الضيوف وسعدوا به جدا وأكدوا على جمال طعمه!!
وقد استفدت كثيرا من الرحلة حيث أستطعت الاعتماد على نفسى والتعرف على ثقافات مختلفة بالإضافة إلى اكتساب صداقات جديدة واحتفظ الآن بذكريات جميلة عن المدن الألمانية والأماكن التى زرتها والأسر والأصدقاء الذين ألتقيت بهم ولا أنسى فضل تعاون إدارة العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة التربية والتعليم مع السفارة الألمانية بالقاهرة.