




















  
|
 |
 |
فى تجربة تعد الأولى من نوعها:
50 إمام وخطيب فى معسكر علمى بالإسكندرية
*التجربة تؤكد ضرورة إعداد دعاة قادرين على مواجهة تحديات العصر
*الدعاة: تجديد الخطاب الدينى ضرورة ملحة ومطلب شرعى لابد منه.. |
|
|
|
على مدار ثلاثة أشهر قامت وزارة الأوقاف بتنظيم أول معسكر من نوعه للأئمة وخطباء المساجد وذلك فى معسكر أبو بكر الصديق بالإسكندرية، قامت خلال هذا المعسكر بإعطائهم دورة تثقيفية مكثفة على أعلى مستوى فى جميع علوم المعرفة وذلك من أجل رفع المستوى العلمى للدعاة فى مصر وأيضا من أجل تجديد الخطاب الدينى القضية التى أثارتها وزارة الأوقاف ولاقت ردود فعل واسعة وهى تجربة تتم لأول مرة فى مصر اشترك فيها 50 إمام وخطيب مسجد على مستوى مصر من أسوان لرشيد تم وضعهم تحت برنامج مكثف جدا من محاضرات وندوات ولقاءات ودروس فى الكمبيوتر واللغة الإنجليزية وحتى ممارسة الأنشطة الرياضية، ويبدأ برنامجهم اليومى من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساء، وقد لاقت هذه الدورة استحسانا كبيرا من الدعاة الذين لمسوا مدى حاجتهم إلى مثل هذه الدورة وإلى الإلمام بكثير من المعرفة التى لا يعرفون عنها شيئاً ، إضافة إلى احتكاكهم بعلماء وأساتذة من شتى أنواع العلوم مما أثار لديهم دوافع الفضول والمعرفة وخاصة فرصة التقاء هذه النخبة من الأساتذة والتى نادراً ما تتكرر بمثل هذا الشكل.. كان لابد من الاطلاع على التجربة بشكل عملى حيث عايشت يوما بالكامل مع هؤلاء الأئمة والدعاة للتعرف على مدى نجاح هذه التجربة الرائدة التى قامت بها وزارة الأوقاف فكانت النتائج رائعة نتركها للقارئ ليتابعها معنا على ألسنة أصحابها.. |
|
وكانت البدابة مع إبراهيم البنا مستشار وزير الأوقاف والمشرف على الدورة التثقيفية الراقية الأولى لأئمة المساجد بمعسكر أبو بكر الصديق والذى استقبلنا بحفاوة وترك لنا الإطلاع على كل ما يدور والحوار مع كل من بالمعسكر من أئمة وأساتذة ومشرفين دون أى تدخل منه ولمسنا أيضا منه كيف استطاع أن يحوز على صداقات أعضاء الدورة التثقيفية بل أنه كان حريصا عليهم وعلى توفير كل سبل الراحة للجميع ويقول إن الأئمة الموجودين بالمعسكر من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه فهم دعاة على أعلى مستوى دينى ووزارة الأوقاف بهذه الدورة تكرمهم وتعدهم لمستوى أعلى بإذن الله وخاصة أن الاختيار جاء من خلال لجنة على أعلى مستوى من الثقافة وبعد مقابلات شخصية مع هؤلاء الأئمة، والهدف من هذا التدريب هو إلمام الخطيب بالقضايا التى يعيشها فى مجتمعه وألا ينحصر على الجوانب الشرعية فقط، وهذا ما يؤدى إلى تعديل الخطاب الدينى الذى نطالب به حاليا.
والدراسة داخل المعسكر تبدأ من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساء يوميا لمدة ثلاثة شهور تنتهى فى 11يونيو الحالى، ثم يقوم وزير الأوقاف بتسليمهم شهادات اجتياز هذه الدورة فى حفل يقام فى نهاية الدورة مع إهدائهم مجموعة من كتب التراث الهامة. وفى هذه الدورة لا يوجد امتحان لأن كل الدعاة أساتذة لن نقوم بامتحانهم بالطبع ولكن يتم التقييم من خلال أبحاث وآراء المشرفين والأساتذة الذين يقومون بتدريس جميع أنواع المعرفة لهم وقد تم اختيار مجموعة من الأساتذة على مستوى علمى وثقافى فعلى سبيل المثال لا الحصر: الدكتور عبد الوهاب المسيرى والدكتور محمد عمارة والدكتور عبد الصبور شاهين والدكتور على جمعة والدكتور عبد الحليم محمود والدكتور أحمد عمر هاشم والدكتور عبد الفتاح غنيمة والدكتورة هبة رؤوف وغيرهم وقد حققت هذه الدورة رودود فعل عالية جدا وحازت رضا جميع الأئمة المشتركين كما رأيت بنفسى وسوف يتم تقييم التجربة بالكامل لمعرفة إمكانية إعادة التجربة مرة ثانية مع مجموعة أخرى، ولاشك أن الفائدة العائدة على هؤلاء الدعاة سوف تعود بالتالى على المتلقين من رواد المساجد سواء فى خطب الجمعة أو خلال الدروس التى تتم بشكل دورى فى المساجد للتفقه فى الدين ولاشك أن مثل هؤلاء يمكن أن يتم الاستعانة بهم فى المراكز الإسلامية المنتشرة فى دول العالم من خلال بروتوكولات التعاون بين هذه المراكز وبين وزارة الأوقاف وخاصة فى شهر رمضان.
الاحتكاك بخبرات وتجارب جديدة
ويقول صبرى محمد الجميزى إمام مسجد التقوى بمدينة برج العرب الجديدة بالإسكندرية والباحث فى مرحلة الدكتوراه فى كلية أصول الدين: إن هذه الدورة أضافت لنا الكثير وأتاحت لنا الفرصة بالالتقاء بعلماء أجلاء وقد احتكت عقولنا بعقولهم واستفدنا من خبراتهم وتجاربهم فى الدعوة إلى الله، وقد أثيرت فى هذه الدورة بعض القضايا المهمة التى لا تنفصل عن العمل الدعوة أو تتطلبها الدعوة مثل قضايا المواطنة والمرأة والاستنساخ وكل ما يتعلق بالأحداث الجارية التى تمر بأمتنا وهى دورة تدعو للتجديد القائم على المرجعية والتراثية الإسلامية، التجديد الذى يخدم المصالح العليا للدعوة الإسلامية فى الداخل والخارج وقد بصرتنا بالواقع المعيش وما يحتاجه من إعداد علمى وتثقيفى نابع من كتاب الله وسنة رسوله وأتاحت لنا الفرصة لمدارسة بعض العلوم الحديثة كمادة الاقتصاد الإسلامى والسياسة الدولية والكمبيوتر والإنترنت واللغات وكثير من العلوم التى تخدم فى مجموعها العمل الدعوى. لأن هناك ضرورة ملحة لتجديد الخطاب الدينى فى هذا الوقت وبخاصة فى ظل ما تواجهه دعوة الإسلام من تحديات خطيرة تطلب منا أن نجدد أسلوبنا وخطابنا الدعوى الموجه للآخر، والتشديد يترجم روح الإسلام وسماحته وعدله ويؤكد على أن هذا الدين هو دين الحضارة فكانت حضارتنا تعلم الدنيا أكثر من 900سنة وبخاصة أن هذا التشديد نابع من حديث نبينا الكريم "إن الله يبعث على رأس كل مائة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها" فهو ليس شئ مبتدع.
مواجهة مستجدات العصر
ويضيف عبد الله عبد الحميد درويش إمام وخطيب مسجد أوقاف الغربية وماجستير فى الدعوة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة: إننا كدعاة كنا فى أشد الحاجة لمثل هذه الدورة لمواجهة مستجدات العصر الذى نعيش فيه فلابد أن نكون مدركين للواقع الحديث ودافع ومشاكل الدعوة وكيف يتعامل الداعية مع الناس فى ظل الظروف المحيطة الجديدة على الجميع ومن هنا جاء أهمية تجديد الخطاب الدينى وهى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح "خاطبوا الناس على قدر عقولهم" والتجديد له شقين أو معنيين الأول هو العودة بالخطاب الدينى إلى النبع الصافى وهى سنة الرسول عليه الصلاة والسلام وتنقيته مما علق به من شوائب مثل الاعتماد على الأحاديث الضعيفة والقصص الواهية، والشق الثانى وهو استخدام الوسائل الحديثة فى الدعوة مثل الكمبيوتر وكان هذا غير متاح لى على الأقل فأنا لم أتعلم استخدام الكمبيوتر إلا فى هذه الدورة فقط ولاشك أن استخدام هذه الوسائل فى خدمة الدعوة ضرورية جدا.
أما ربيع عويس مرزوق إمام مسجد أبو بكر الصديق فى مدينة نصر بالقاهرة ويدرس الدكتوراه حاليا بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة فيؤكد قائلاً: لقد تفتقت أذهاننا وحدث احتكاك للأفكار بيننا وبين الأساتذة فى كل التخصصات ونحن فى حاجة لهذا، فمثلاً عرفنا معنى تعويم الجنيه والعولمة والبنك الدولى وكل هذه المفاهيم المعاصرة الجديدة علينا، وقد أتاحت لنا الدورة التعرف على كثير من الأساتذة تعرفنا من خلالهم على موضوعات شتى فى كل أنواع العلوم، وميزة هذه الدورة أننا متفرغون لها تماما مما أضاف لنا كدعاة الجديد الذى كنا نحتاج إليه، لأن تجديد الخطاب الدينى ضرورة دعوية ووقتنا الحالى يتطلب ذلك فالخطاب الدينى يجمع بين الأصالة والمعاصرة وهذا موجود فى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فلابد من دراسة اللغة مثلاً لنتفاهم بها مع الآخرين، كما لابد أن أشير إلى أن سلوك الداعية وخاصة فى الدول الأجنبية هو خير مثال على الدين الإسلامى فيجب أن نرغب ولا ننفر وهذا يحتاج أن نوضح لهم الحقيقة عن الإسلام بعيدا عن تمويه الإعلام الغربى الذى يضخم الصورة السيئة بينما يتغاضى عن الصورة الجيدة، ولابد أن نوضح لهم ضرورة الفصل بين الإسلام ومعاملات بعض المسلمين التى قد لا ترتقى للدين الإسلامى وتعاليمه فهناك مسلمين يشربون الخمر ويقتلون وينهبون ولكن هل يعبر هؤلاء عن الدين الإسلامى؟ ولذلك يجب وضع حد فاصل بين تعاليم الإسلام والمسلمين أنفسهم.
مسئولية الدعاة
ويقول عاشور عبد الرازق محمد إمام وخطيب المسجد الكبير بمنطقة شبرا الخيمة وماجستير فى الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة: من أهم مزايا الدورة تركيزها على تنوع العلوم المختلفة فكان فيها علم اجتماع وسياسة واقتصاد وغير ذلك.. وهذه العلوم يحتاجها الداعية فى الوقت الحاضر لأن العالم أصبح قرية صغيرة ووسائل الاتصال أصبحت تذلل كل شئ أمام المعرفة، وكما هو معلوم أن الدعوة الإسلامية هى الدعوة الخاتمة ورسولها هو الرسول الخاتم وتعليم هذه الدعوة تقوم على الرحمة والمحبة والألفة لأنها تدعو إلى الفطرة الانسانية السليمة مصداقاً لقول الله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" فحتى تتحقق هذه الرحمة أو هذه العالمية سواء كانت تحت اسم تطوير الخطاب أو غيره من الأسماء فإنها تحتاج إلى أئمة ودعاة على قدر هذه المسئولية لأن صورة الإسلام تحتاج إلى تغيير فى العالم لأنه قد لصق بها الكثير من التهم الباطلة التى تنفر بالناس عن الدخول أو معرفة الإسلام ولذلك حرصت وزارة الأوقاف على القيام بمتطلبات هذا العصر تحت ما يسمى بتجديد الخطاب الدينى حتى تظهر صورة الإسلام بالصورة الصحيحة التى نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويصدق على كلامه ويضيف حسنى توفيق حسب أبو حبيب إمام وخطيب مسجد الشهيد أحمد صابر بأوقاف سوهاج وماجستير فى التاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية: إن الأحداث الجارية من حولنا تتطلب جهداً أكبر من الداعية الإسلامى لكى يستطيع أن يوصل الإسلام بصورته الصحيحة إلى العالم أجمع فوجود الضعف السياسى لا يستلزم بالضروة ضعف انتسار الإسلام بالخارج بل بالعكس لو تصفحنا التاريخ الإسلامى لوجدنا أنه فى فترات الإنهزامات السياسية كان يقابلها انتشار أوسع للإسلام بالخارج بل لدى إعدائه الذين جاءوا لكى يحاربوه فمثلاً التتار الذين جاءوا لكى يهدموا الإسلام والمسلمين نراهم بعد فترة من الزمن يحتويهم الإسلام ويصيرون من جنوده، أيضا الصليبيون عندما أتوا بيت المقدس عاد الكثير منهم إلى بلاده مسلماً بل وصار منهم دعاة للإسلام هناك وهذا ما يجب أن يستفيد منه الداعية فى هذه الأيام العصيبة بأن يكرس جهده لكى يحتوى أعداء الإسلام إلى الإسلام ويجعلهم بدلاً من أعداء جنوداً من جند الإسلام وذلك بعد أن يوضح لهم الإسلام على صورته الحقيقية فكثير منهم يجهل الإسلام على حقيقته فبدلا من أن نتعامل معهم على أساس أنهم أعداء أتعامل معهم على أساس أنهم أرض خصبة صالحة لزراعة الإسلام فيها، ولا شك أن الإسلام يجد صدى صالحاً لديهم ولا غرو فى ذلك فهو دين الفطرة كما قال تعالى: "فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التى فطر الناس عليها".
الإمام المثالى:
أما عبد الرحمن محمد محمد عبد الرحمن إمام وخطيب مسجد الشهيد على عبد العال بأوقاف سوهاج ودكتوراه فى الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر بأسيوط فيقول: نجحت فكرة هذه الدورة فى تكوين الإمام المثالى الذى يتصف بصفات طيبة تميزه عن غيره سواء من الناحية الأخلاقية مثل التقوى والشجاعة والأمانة والإخلاص وغيرها، ومن الناحية العلمية كحفظ القرآن والإلمام بالسنة النبوية والإلمام بعلوم اللغة وآدابها وعلوم الكون ومن الناحية العملية كالاهتمام بحسن السمت والمظهر للداعية والاهتمام بالخدمات الاجتماعية والعلاقة التى تربطه بالأئمة الآخرين وتحركه بالدعوة فى كل مكان والتدريب على كل شئ مستحدث فى العصر، ولو تم هذا بالشكل المرجو فلن نكون فى حاجة إلى تجديد الخطاب الدينى لأننا سنجدد أنفسنا أولاً بأول من خلال العلم والتثقف وهذا ما نتمناه أن يحدث بإذن الله.
ويقول أبو الفتوح محمد الأنور إمام وخطيب مسجد الحمادة الكبرى بسوادة بمركز فاقوس بالشرقية وماجستير فى مقارنة الأديان: لابد أن أشير إلى أن تعلم الكمبيوتر واللغة الإنجليزية فى هذه الدورة هو من أهم الإنجازات حيث أن هاتين الأداتين من أهم الأدوات لتجديد الخطاب الدينى ولنقل صورة الإسلام للخارج عن طريق الإنترنت باللغة العربية والإنجليزية والاستفادة من هذا الجهاز فى جمع المعلومات بأسرع الأوقات، كما ساعدتنا الدورة على تغيير بعض الأفكار القديمة لأن تكون أفكاراً حديثة تواكب العصر وهو ما كنا فى أشد الحاجة إليه.
ويؤكد على أهمية الوسائط المتعددة عادل طه أمين إمام وخطيب المسجد الكبير بالسناجرة بمركز أبو حماد بالشرقية وماجستير فى استخدام الوسائط المتعددة فى تدريس المواد الشرعية فيقول: يظن الناس أن الداعية لا يعرف شيئاً إلا النواحى الدينية فقط ولا يتمكن إلا فيها ولذلك لابد من تغيير هذه الصورة فى أذهان الناس وبخاصة المسلمين أنفسهم قبل أن نغيرها فى أذهان غير المسلمين وهذه الدورة خير مثال على ذلك، واستخدام الوسائط المتعددة أيضا من أهم هذه الوسائل التى نتمكن من خلالها من توصيل هذا التغيير.
ندعو على اليهود منذ عام 1948 فلماذا لم يستجب لنا الله؟!!
ومن الأساتذة الذين حاضروا داخل هذا المعسكر الدكتور عبد الفتاح غنيمة أستاذ تاريخ العلوم بكلية الآداب جامعة المنوفية وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والذى يؤكد أن على الأئمة والخطباء عدم الخوض فى حديثهم إلا فى العبادات والمعاملات فهى الأساس ويمكن علاج جميع قضايانا ومشاكلنا من خلال هذين الموضوعين، كما يجب علينا أن نعالج مشاكلنا وقضايانا بدلاً من معالجة قضايا العالم كله، فإذا ركزنا على السلوكيات فسنلاحظ أن معظم سلوكيات الناس غير منضبطة وبعيدة عن الإسلام تماما بل إن الإسلام برئ منها وهو ما يؤخذ ضدنا فى الخارج مع الأسف عندما يشيرون إلى أى مسلم له سلوك معوج ويقولون هذا هو الإسلام ولذلك دور الدعاة فى تصحيح السلوك هو أول واجب عليهم وأهم قضية يجب أن تشغل بالهم لأن الأمانة سلوك والعدل سلوك والإخلاص سلوك وغيره من الصفات التى نحتاج إليها هذه الأيام وكلها صفات أوصى عليها الإسلام من خلال القرآن الكريم وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وبالتالى ما الفائدة أن يظل الخطيب يدعو على اليهود طوال الخطبة والناس تردد من ورائه آمين، فنحن ندعو على اليهود منذ عام 1948 هل استجاب الله لنا؟! ولماذا لم يستجب لنا..؟ فلابد من تصحيح مفاهيمنا أولاً ولذلك لابد أن يختار الخطيب فى خطبته والدعاة فى دروسهم مسلك المعاملات والعبادات ويعلمونها للناس لأننا فى أشد الحاجة للتمسك بهذه المعاملات غير المطبقة بين الناس بعضهم البعض، ولو تعلم الناس لن نجد تاجرا جشعا يزيد فى السعر ولن نجد من يغش فى الميزان وهكذا، وإذا أراد الخطيب أن يتحدث فى السياسة فلا مانع ولكن عليه أن يدرس علوم سياسية أولاً لا أن يعتمد على مقال قرأه فى أى صحيفة وإذا أراد أن يتحدث فى الاقتصاد فعليه أن يدرس الاقتصاد أولاً وهكذا وبالتالى عندما يدخل الخطيب فى موضوع خارج صميم اختصاصه لابد أن يدرسه أولاً لا أن يتحدث من مجرد بعض المعلومات العابرة وهذا هو المطلوب من الخطاب الدينى الصحيح فى وجهة نظرى.
مطلوب دورة مماثلة للشريعة لعلماء فى العلوم الاجتماعية !!
ومن المشاهدات الجميلة داخل المعسكر عندما شاهدت أستاذة -امرأة- تدرس العلوم السياسية للدعاة وكانت محاضراتها التى استمرت يومين كل يوم أربع ساعات من أشد المحاضرات نقاشا وتبادلا لوجهات النظر.. وتتحدث عن التجربة هبة رؤوف مدرس مساعد فى العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة والتى شاركت بالتدريس داخل هذه الدورة وتقول: فوجئت بنخبة ممتازة من أئمة المساجد والوعاظ ومعظمهم من حملة الماجستير والدكتوراه ولذلك فالدورة على مستوى عال جدا من الثقافة والمعرفة ومحاولة توصيل الرؤى المختلفة للعلم تحدث من خلال نوع من المناقشات الممتعة والتفاعل العالى جدا، وكان احتياجهم لهذه الدورة ليس احتياج الجاهل وإنما تفاعل العالِم مع رؤى مختلفة من أجل شحذ أدواته الفكرية ونظره الشرعى بما يحقق النفع لمن يقدم له الوعظ والإرشاد، وبالطبع كان هناك جدل كبير وخاصة فى أهمية تعدد الخطاب وتناوله، لأن لدينا مصطلحات نستعملها بحرية أكثر منهم كخطباء وواعظين مثل تصورات الشريعة باعتبارها أكبر من مجرد الحكم الفقهى وإنها يمكن أن يكون للاجتهاد فيها مصادر من العلوم والمعارف الاجتماعية بما يتفق ومقاصد الشرع وبالمقابل اعتبار الشريعة منهجية للتعامل مع الأفكار والواقع المتشابك، وفى داخل هذا المعسكر الرائع ناقشنا العديد من المسائل نحن فى أمس الحاجة إليها وتتم فى هذا المعسكر بدون إحساس بالمصادمة أو الحساسية بل تشترك الأفكار فى الإجابة عن تساؤلات للأسئلة التى نواجهها فى عصرنا وأنا أتمنى أن يكون هناك دورات بالمقابل لعلماء وباحثين فى العلوم الاجتماعية للتعرف على منهجية العلوم الشرعية حتى يحدث تكامل ينهض بالفكر الإسلامى وبالواقع الثقافى المصرى.
تجديد للخطاب الثقافى قبل الدينى
وتضيف هبة رؤوف التقيت بهذه النخبة على مدار يومين تحدثت خلالهما عن دراسة المفاهيم فى النظرية الاجتماعية ثم قراءة فى الأبعاد الاجتماعية للمفاهيم القرآنية ثم مستويات الاقتراب من الظواهر السياسية فى الواقع المحلى والواقع الدولى والأبعاد الجديدة فى العلاقات الدولية من نمو للحركات الاجتماعية خارج حدود الدولة القومية والمكانة المتزايدة التى يحتلها المجتمع المدنى العالمى بكل فعالياته وأنشطته، فنحن فى حاجة إلى تجديد الخطاب ومنهج التفكير فى كل الدوائر والحاجة لتجديد الخطاب الثقافى لا تقل إلحاحا عن الحاجة لتجديد الخطاب الدينى للخروج من التنافر والتصارع بين ما يسمى بالخطاب العلمانى وما يختزل فى وصف الخطاب الدينى وأن نهضة مصر لن تتحقق إلا ببناء خطاب وطنى تشارك فيه كل الأطراف والمدارس الفكرية من خلال الانفتاح على الخطاب الشرعى من منطلق التواصل معه واعتباره مصدراً من مصادر الثراء الفكرى وليس مشكلة أو أزمة نبحث لها عن حل وإدراك عمق المناهج الإسلامية الفلسفية والفقهية والتربوية وما يمكن أن تسهم به فى ترشيد واقعنا المعاصر. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|