




















  
|
 |
 |
حكاية الفنار القديم..!! |
|
|
|
أما نشأة الفنار القديم وحكايته فيحكيها الدكتور عمر الحديدى ويقول أن أوصاف الفنار القديم حسب ما جاء فى كتب المؤرخين أنه تم بناؤه فى عام 279 ق.م بمعرفة المهندس سوستراس دى سنيد بتكليف من الامبراطور بطليموس فيلادلف الثانى وذلك لإرشاد السفن وقيل أن ذلك تقرر بعد أن اصطدمت سفينة بالصخور أثناء الليل وكانت تحمل عروسا لأحد كبار مساعدى حاكم مصر فى ذلك الوقت، وأهم وصف كامل للفنار جاء من شاهد عيان بمقاسه وذلك من أبو الحجاج يوسف ابن محمد البعلوى الاندلسى الذى زار الإسكندرية والفنار بنفسه عام 1166 ميلادية، كما وصفه الرحالة الأندلسى ابن جبير الذى زاره بنفسه أيضا عام 1183، وقد جاء فى هذه الأوصاف أنه مكون من قاعدة وثلاث طوابق (مربع-مثلث-مستدير) مبانيه من الطوب الجيرى وبلوكات مغطاة بالرخام ومجموع ارتفاعه 135متر وفى أعلاه ينتهى بمصباح كبير يحيط به ثمانية أعمدة رخامية حيث كانت تقاد النيران التى يرتد وهجها بضوئه ناحية البحر، وفى القمة تمثال من البرونز طوله 6 متر يمثل "بوسيديون" رب البحار، وكان فى الطابق الأول 300 حجرة إيواء للعمال والزائرين والآلات، وكان بالوسع رؤية ضوئه على بعد 40 كيلومتر فى البحر ويضاء بالأخشاب وعلى الأخص خشب الاكاسيا والتمارسك وكذا بالزيت ليساعد على استمرار الضوء ليلا ونهارا وما زالت وسيلة ضوئه مجهولة حتى اليوم فالبعض يقول أنها بمرايا والبعض الآخر يرجعها إلى رقائق من الألومنيوم.. إلخ، وأفضل صورة بالرسم للفنار طبقا لهذه الأوصاف هى التى توصل إليها الأثرى الألمانى هيرمان تيرش وضمنها كتابه عن الفنار عام 1909، وظل هذا الفنار قائماً حوالى ألف سنة وفى عصر الفتح العربى الإسلامى كانوا يعجبون به ويحافظون عليه، وفى عام 700ميلادية حدث زلزال أطاح بالتمثال بوسيديون وكذا بالمصباح، ومع ذلك واصل العرب استخدام الفنار، وإضاءته كما فى السابق واصلحوا ما أحدثه الزلزال، وفى عهد أحمد بن طولون عام 880 ميلادية قام بإصلاحات للفنار وواصل استخدامه كما فى سابق عهده، وفى عام 956ميلادية حدث زلزال ثان ولكن ظل الفنار قائما رغم كل إصلاحه وحتى عام 1115 كما وصفه الرحالة الإدريسى، وفى عام 1165 وصف المهندس يوسف ابن الشاكع الفنار ومقاييسه وذكر أنه كان قائماً، وفى عام 1166 وصفه الرحالة أبو الحجاج يوسف محمد البعلوى الأندلسى ومقاسه وبأنه كان قائماً حتى هذا التاريخ، وفى عام 1303 وقع زلزال جديد أطاح بالدورين العلويين وبقى الدور الأول ومع ذلك استمرت اضاءه النيران على السطح للقيام بنفس المهمة وإرشاد السفن، وتأثرت باقى مبانى الفنار ببعض الزلازل الصغيرة بعد ذلك كما أشار إليها الرحالة ابن بطوطة، وفى عام 1480 قام السلطان المملوكى قايتباى باستخدام كل ما بقى من الفنار وأساساته وجدارنه الأرضية وارتكب جريمة بناء القلعة الموجودة باسمه حاليا فى موقع الفنار ذاته وبانقاضه، وهو خطأ لا يغتفره له التاريخ ولا مصر التى ظلت حتى اليوم تعتز بالفنار وتتخذه رمزا للمدينة العريقة ويرفرف به علمها، وليس معنى هذا أننا نأتى الآن ونهدم القلعة لأنها أصبحت الآن أثرا أيضا ولكن يمكن أن نبنى الفنار بجانبها، وفكرة اعادة بناء الفنار طالما مرت بخاطرى خاصة وأننى كنت أرى أنه لا يصعب ذلك مع وجود كل الوسائل الحديثة للبناء وما يستتبع ذلك من اهتمام ثقافى وسياحى عالمى لو اتيح تحقيقه.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|