




















  
|
 |
 |
الغزل المصرى يسير فى طريق الآلام!!
|
|
|
 |
| محمد السيد درويش |
فى 31/8/2002م وقف د.عاطف عبيد رئيس مجلس الوزراء، وعلى هامش افتتاحه لأحد المشروعات الجديدة بميناء الدخيلة، أمام مصدرى الأقطان، ليعلن قرار حكومته الاحتفاظ بشكل دائم لمخزون استراتيجى من القطن قدره 1.5 مليون قنطار، وتوقع أن تصل الفضلة (المخزون) إلى 2.5 مليون قنطار. وأضاف بأن الدولة ستتحمل أعبائها مع دعم المغازل المحلية.
هذا الإعلان أصبح واقعاً بعد 48 ساعة عندما قدم د.صفوت النحاس أمين عام مجلس الوزراء مذكرة حملت توقيعه وموافقة رئيس مجلس الوزراء، وأرسلها إلى د.مختار خطاب وزير قطاع الأعمال، وهى نفس المذكرة التى قدمتها اللجنة الوزارية عند انعقادها يوم 12/8/2002م وناقشت كيفية تدبير المبالغ اللازمة لدعم كمية القطن اللازم للمغازل المحلية،
وتكلفة الاحتفاظ بالفضلة الاستراتيجية، وجاءت موافقة مجلس الوزراء مؤيدة لمقترحاتها بهذا الشأن.
فما الذى تضمنته مذكرة الوزراء الأربعة، وزراء التخطيط والمالية وقطاع الأعمال والتجارة الخارجية..؟
أولاً: تدبير مبلغ 200 مليون جنيه من موازنة العام الحالى 2002/2003م من بنك الاستثمار القومى خصماً على الاستخدامات الاستثمارية لمشروعات الخطة، تخصص لدعم الأقطان المسلمة للمغازل، يتم سداد مبلغ 50 مليون جنيه فى 1/9/2002م، والباقى على دفعات.
ثانياً: من موازنة عام 2003/2004م يتم تخصيص مبلغ 300 مليون جنيه سنوياً لدعم الأقطان الطويلة L.S المسلمة للمغازل، وتكلفة الفضلة، على أن تقوم وزارة التخطيط بدراسة أساليب توفير المبالغ المطلوبة!
ثالثاً: بالنسبة لتكلفة الاحتفاظ بالفضلة الاستراتيجية، تقوم وزارة المالية بالتفاوض مع البنوك لتحديد التكلفة الحقيقية، خاصة بالنسبة لسعر الفائدة للوصول للحل المناسب لسداد تكاليف الاحتفاظ بالفضلة.
وتطرقت مذكرة الوزراء الأربعة للديون المستحقة، أكثر التقريرات تحفظاً تشير إلى 8 مليار جنيه، فطلبت من وزارة المالية مراجعة الديون مع البنوك، على أن يتم إيقاف حساب الفوائد اعتباراً من 30/6/2002م مع وضع برنامج لسداد المديونية!
المذكرة الوزارية المشفوعة بموافقة رئيس الوزراء تضمنت عدة مفارقات وتساؤلات:
أول المفارقات أن تقوم وزارة المالية بإيداع المبالغ المخصصة لدعم القطن بحساب صندوق تنمية الصادرات، فما علاقة الصادرات بالدعم المحلى؟.. إن خفض تكلفة الخامة، تمثل فى العادة 65% من تكلفة المنتج المصرى، سيؤدى لانخفاض الأسعار، وبالتالى زيادة الصادرات.. عظيم! ولكن هذا ينقلنا للمفارقة الثانية: إن هدف الدعم المحلى خفض الفضلة (القطن الراكد) من 2.5 مليون قنطار حسب تقديرات مجلس الوزراء، إلى 1.5 مليون قنطار يتم الاحتفاظ بها كمخزون استراتيجى، فلم يتحدث أحد عن زيادة الصادرات نتيجة لهذه القرارات!
فى ملحق القرار الوزارى، توازنات المعروض والمستخدم من إنتاج القطن وتكلفته مواسم 2001/2002م إلى 2004/2005م، نجد مفارقات أخرى منها على سبيل المثال أن موسم 2001/2002م يرتفع فيه الاستهلاك المحلى (استهلاك المغازل) إلى 3.8 مليون قنطار، كيف والموسم ينتهى فى 31/8 والقرار موقع عليه بتاريخ 2/9؟!
المفارقة الثالثة: توقع الملحق ارتفاع الفضلة الموسم الحالى 2002/2003م، وبالتالى تكلفتها لانخفاض استهلاك المغازل من 3.8 مليون قنطار -رقم لم يتحقق كما أسلفنا- إلى 3.5 مليون قنطار، وهو رقم قد لا يتحقق هو الآخر حسب هذه التقريرات لصعوبته. المهم ستصل تكلفة الدعم والفضلة الموسم الحالى إلى 369 مليون جنيه حسب هذه التقريرات المشكوك فيها، فى حين أن الحكومة وافقت على 200 مليون فقط، وهذا يعنى مواجهة عجز قدره 169 مليون جنيه، كيف يتم سداده؟!.. لا أحد يفهم أو يعرف!
المفارقة الرابعة: فى الموسم القادم ينخفض المخزون الفضلة إلى 1.5 مليون قنطار من 2مليون قنطار نهاية العام الحالى. عظيم أيضاً، هذا هو الهدف المعلن، الاحتفاظ بفضلة استراتيجية قدرها 1.5 مليون قنطار، ولكن تمهل فالأكثر إثارة أن الموسم الثالث 2004/2005م تنخفض فيه الفضلة إلى نصف مليون قنطار، فأين الهدف المنشود؟.. إذاً لا مخزون ولا استراتيجى.. فلماذا لا يعرف الرأى العام هذا من البداية؟
وهناك تساؤل آخر مهم: لماذا دعم المغازل المحلية الآن بعد سنوات من الإهمال ومعاناة الطرفين، الحكومة من ناحية، وقطاع الغزل والنسيج الحكومى من ناحية أخرى، فالطرف الأول يعطى 935 مليون جنيه سنوياً أجوراً لا يستطيع هذا القطاع سوى تدبير 400 مليون جنيه -نتاج عمله، بالإضافة إلى 100 مليون تقريباً إعانة من الشركة القابضة، والباقى سحب على المكشوف، وحرق للمخزون؟.. الرد ببساطة؛ م.محسن الجيلانى الرئيس الجديد للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج الذى تولى مسئوليته منذ 6 أشهر فقط، وبسرعة عرف عنه الحزم فى اتخاذ القرار، فأنهى عقود الإدارة الممنوحة لخبراء أجانب بعدما تكشف للجميع أن حصيلة تجاربهم صفراً كبيراً، ووجد أن السياسة الحكومية القائمة هى ترك القطاع العام ليموت ببطء، وبلا أى رغبة فى الإصلاح، أو ضخ استثمارات جديدة غير مضمونة العائد، فرفع شعار إن ترك القطاع العام للموت يساوى موت أكبر مستهلك للأقطان المصرية، فمن إنتاج 6 ملايين قنطار سنوياً يتم تصدير 2 مليون قنطار فقط، وفى أحسن الأحوال، فأين يذهب الباقى؟ ثم من يشترى جثثاً هامدة تحمل لافتات الشركات العامة للغزل والنسيج؟
فقدم خطة للإصلاح تمت الموافقة عليها قبل أيام، قسمت خلالها خطط الإصلاح لمرحلتين.. الأولى: الوصول لنقطة التعادل النقدى، أى أن تحقق الشركات إيرادات تغطى المصروفات.
والمرحلة الثانية: هى الوصول لنقطة التعادل العلمية، أى أن تحقق الشركات إيرادات تغطى المصروفات وأقساط الإهلاك، وعندها قد يمكن الكلام عن أرباح. وسيقوم ساعتها رئيس القابضة بالتوجه للبنوك الدائنة لإسقاط جزء من المديونية، وسداد جزء آخر قدر المستطاع.
خطة م.محسن الجيلانى هى خطة بعث أموات لا إصلاح كما يهمس بذلك لمعاونيه، وقد حقق نجاحات فى وقت مضى، أبرزها صير الحكومة فى اتجاهه، وتنفيذ خطة لدعم المغازل ولخفض الفضلة -حسب الإعلان الرسمى- ولكنه يعترف بأنه لا يمتلك كل خيوط اللعبة، وهذا صحيح، فقبل أسابيع قليلة رئيس الجمعيات العمومية لشركاته التابعة ورأى عن قرب حقيقة الأوضاع المأساوية بها. وإذا كان يحب أن يصف نفسه بالجرأة، فها قد علم حجم الأزمة م.محسن الجيلانى الذى يحب الطرب القديم ويغنى للأسمر الذى ملك روحه! فهل يأتى وقت على قطاع الأعمال أن يغنى له للأسمر الذى أنقذ روحه؟! لننتظر ولنستمع.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|