الأبراج غيرت مواقعها يا سادة..!!

 

   عمر فكرى  

يعتقد الكثير من الناس بتأثير الأبراج الفلكية على حياته ومستقبله، وأن هناك نوعاً من الارتباط بين تاريخ ميلاده وحظه، ولذلك فإن هؤلاء دائماً يبحثون فى الصحف والمجلات اليومية عن باب حظك اليوم أو أنت والنجوم.. إلخ.
إن تاريخ ميلاد كل إنسان يحدد له البرج الذى هو تابع له، فمواليد الفترة من 21 مارس إلى 19 إبريل هم التابعون لبرج الحمل، والمولودون فى الفترة من 20 إبريل إلى 20 مايو هم التابعون لبرج الثور، وهكذا إلى آخر الأبراج وهو الحوت.. 
ونظام الأبراج هذا وضعه الفلكلى اليونانى الشهير "هيباركوس" الذى عاش فى القرن الثانى قبل الميلاد.. وقد وضعه كنظام يفيد علم الفلك يحدد من خلاله موقع الشمس على مدار السنة.. فالسنة تحتوى على اثنى عشر شهراً، ولذلك قسم منطقة البروج إلى اثنى عشر قسماً لكل قسم اسماً.. ولأن الدائرة التى تقع فيها البروج تشكل 360 درجة فيكون نصيب كل برج 30 درجة وهى تساوى تقريباً عدد أيام لشهر، أى أن الشمس تقضى فى كل برج منذ دخولها فيه حتى خروجها منه 30 يوماً.
كان هيباركوس يعرف أن الأبراج تغير مكانها ولكن ببطء شديد لا يلاحظ على مدى قرن أو قرنين، وقد تكلم عن ذلك بطليموس الذى عاش فى الإسكندرية فى القرن الثانى بعد الميلاد، كما أن العالم الفلكى المسلم "عبد الرحمن الصوفى" الذى عاش فى شيراز فى القرن العاشر الميلادى درس هذه الحركة ووجد أن الأبراج تتزحزح عن مكانها بدرجة واحدة كل 66 سنة، وهذا الرقم قريب من الرقم الحقيقى حسب القياسات الفلكية الحديثة وهى درجة واحدة كل 71.7 سنة، ولما كان قد مر على نظام الأبراج منذ وضعه هيباركوس حوالى 2200 سنة، وكل 71.7 سنة تتحرك الأبراج من مكانها بمقدار درجة واحدة من الغرب إلى الشرق، إذن فإننا والحساب البسيط نقسم 2200 سنة على 71.7 فيكون الناتج 30 درجة تقريباً، وهى عدد الدرجات لكل برج، ومعنى ذلك أن كل برج قد تحرك من مكانه وحل فى مكانه البرج الذى يليه، وعليه يمكن أن نقول إن برج الحمل لم يعد فى مكانه كما وضعه هيباركوس، بل أصبح مكانه برج الثور. كما أن برج الثور قد انتقل إلى مكان برج الجوزاء، والجوزاء انتقل إلى موقع برج السرطان، وهكذا...
وقد ترتب على ذلك أن أصبح مواليد الفترة من 21 مارس إلى 20 إبريل ليسوا من مواليد برج الحمل، وإنما من مواليد برج الحوت الذى كان البرج الثانى عشر وأصبح الآن هو البرج الأول.. أما مواليد برج الحمل فهم المولودون فى الفترة من 20 إبريل إلى 20 مايو.
من ذلك يتضح أن جميع الباحثين عن حظهم كانوا يبحثون فى الفترة الخطأ، كما أن بعضهم قد يتباهى على غيره لأنه مولود فى برج السد بينما هو فى العذراء، وآخر تضايق من برجه لأنه الثور أو الدلو، وقد ثبت له الآن أن كل هذه الأبراج قد تغيرت.
عندما وضع هيباركوس هذا النظام لم يكن يفكر أنه سيستعمل لمعرفة الحظ، فالفلكيون لا يؤمنون بذلك، وإنما وضع هذا النظام لأنه يجب أن يوضع، فالسماء واسعة وتحتوى على آلاف الآلاف من النجوم، ولا نستطيع تحديد مواقعها ودراستها إلا بطريقة تصنيفها فى مجموعات حتى تسهل دراستها وإعطائها إحداثيات خاصة بها.
هذه الأبراج تتحرك عن مواقعها بمقدار درجة واحدة كل 71.7 سنة، وسوف تعود إلى مواقعها الأصلية التى كانت عليها عندما وضعها هيباركوس بعد 25800 سنة.
وهناك كلمة أخيرة وهى أن هذه الأبراج قد ذكرت فى القرآن الكريم، وتوجد سورة كاملة فى المصحف تسمى سورة "البروج"، ولكن لا توجد علاقة بين هذه البروج وبين حظوظ البشر وعلم الغيب، وإن هى إلا نجوم عادية مثلها مثل باقى النجوم الأخرى، ولا حاجة الآن للناس أن يقتنعوا بهذه الأبراج، ولا أن يسأل أحد صديقه مثلاً ويقول له: أنت برجك إيه؟
لأن الأبراج قد تغيرت مواقعها يا سادة..!!

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان